ورجعت الشمس من الكسوف ، واشتد القتال ، وأخذ
السباع بعضها بعضا ، فأنتم كما قال الشاعر :
مضت واستأخر القرعاء عنها * وخلي بينهم إلا الوريع
وقبل أن ينشب القتال يوم الخميس ، خرج القائد
البطل مالك الأشتر على فرسه ووقف بين الصفوف
خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي وآله ،
وقال :
أما بعد ، فإنه كان قضاء الله وقدره اجتماعنا في هذه
البقعة من الأرض ، لآجال قد اقتربت وأمور تصرمت ،
يسوسنا فيها سيد المسلمين وأمير المؤمنين ، وخير
الوصيين ، وابن عم نبينا ، وأخوه ووارثه وسيف من
سيوف الله ، ورئيسهم معاوية ابن آكلة الأكباد ، وكهف
النفاق وبقية الأحزاب ، يسوقهم إلى الشقاء والنار ، ونحن
نرجو بقتالهم من الله الثواب ، وهم ينتظرون العقاب ، فإذا
حمي الوطيس وثار القتام ، وجالت الخيل بقتلانا وقتلاهم
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 72
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٢