واشتد القتال وحمي الوطيس ، وفي أول جولة من
المبارزة قتل صناديد قريش وهم عتبة ، وشيبة ، والوليد ،
وما انجلت الحب حتى قتل سبعون طاغية من صناديد
قريش وشجعانهم ، واسر مثلهم ، فانهزم الجمع وولوا
الدبر ، وقد استشهد من المسلمين أربعة عشر صحابيا ،
تجد ذلك مفصلا في أبواب أخرى من هذا الكتاب .
وكان المقداد قد أسر النضر بن الحارث ، فلما خرج
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بدر وقبل أن يصل المدينة ، عرض عليه
الأسرى ، فنظر إلى النضر بن الحارث فأمده البصر ، فقال
لرجل إلى جنبه : محمد والله قاتلي ! لقد نظر إلي بعينين فيهما
الموت ! فقال الذي إلى جنبه : والله ما هذا منك إلا الرعب .
فقال النضر لمصعب بن عمير : يا مصعب ، أنت
أقرب من هاهنا بي رحما كلم صاحبك أن يجعلني كرجل
من أصحابي أن قتلوا قتلت ، وأن من عليهم من علي ، هو
والله قاتلي أن لم تفعل .
قال مصعب : إنك كنت تقول في كتاب الله كذا
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨