باللّه « 1 » ، وخلع الناصر بعد هزيمته على اللّجون « 2 » . ولي الباعوني قضاء القضاة بديار مصر من قبل الخليفة عوضا عن قاضي القضاة جلال الدّين عبد الرحمن ابن البلقيني « 3 » . وكان الناصر قد ألزمه بالإقامة في جامع بني أميّة ، وذلك في سابع عشرين المحرم سنة خمس عشرة ، وولّى معه الشهاب أحمد ابن الحسباني « 4 » قضاء القضاة بدمشق عوضا عن الإخنائي ، فأثبتا المحضر المكتتب على الملك الناصر بالعظائم الشنيعة التي نسبت إليه ، ثم عزل الخليفة الباعونيّ وأعاد الجلال ابن البلقيني في سادس عشرين صفر ، فلزم داره حتى مات في رابع المحرّم سنة ست عشرة وثماني مائة « 5 » .
وكان رجلا طوالا مهابا ، عليه خفر ، وله منطق فصيح ، وعبارة عذبة ، وقدرة على سرعة النّظم وارتجال الخطب ، مع
هامش
( 1 ) المستعين بالله : العباس بن محمد بن أبي بكر بن سليمان ، أبو الفضل ، من خلفاء الدولة العباسية الثانية بمصر وهو ابن المتوكل على الله بن المعتضد . بويع بالخلافة بالقاهرة بعد وفاة أبيه سنة 808 ه بعهد منه وخلع سنة 816 ه ، ومات بالطاعون بالإسكندرية سنة 833 ه ( الضوء 4 / 19 ، التبر المسبوك 25 ) .
( 2 ) اللجون : قرية في فلسطين - قضاء جنين . وقال ياقوت في معجم البلدان 5 / 13 :
« بينه وبين طبرية عشرون ميلا ، وإلى الرملة أربعون ميلا » . احتلها اليهود سنة 1948 ودمروا بيوتها وأقاموا ظاهرها مستعمرة مجدو ( معجم بلدان فلسطين ص 637 ) .
( 3 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 301 / ج 1 .
( 4 ) هو أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العالي ، شهاب الدين ، أبو العباس النابلسي الحسباني الأصل ، الدمشقي ، الشافعي قاضي الشافعية بدمشق ، ومدرس ببعض مدارسها وخطيب . توفي سنة 815 ه ( الضوء 1 / 237 ) .
( 5 ) زاد في التذكرة الأيوبية : « وكانت جنازته مشهودة ، ودفن بسفح قاسيون بحوش زاوية الشيخ أبي بكر بن داود » .