وقد استحكم عليه القبض إذ سمع قائلا من جانب الخلوة يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول :
ادن منّي ولا تخافنّ هجري * ليس يخشى الخليل هجر الخليل
إنّ أدنى الّذي ينالك منّي * ستر ما يتقى وبثّ الجميل « 1 »
وأنشدني لنفسه ، وقد عتبه شخص على الانقطاع بمنزله عن النّاس :
يا من رآنا وقد لزمنا * بيوتنا مغلّقين بابا
وعهده أنّنا شموس * لم نرخ من دوننا حجابا
لا تنكرن ذاك إنّ دهرا * ليوثه ترهب الكلابا
فيه لزوم البيوت أولى * والصّمت فيه غدا صوابا
وقال :
ولمّا رأت [ شيب ] « 2 » رأسي بكت * وقالت عن غير هذا عسى
هامش
( 1 ) بإزاء هذين البيتين في الهامش تعليق بخط المؤلف صورته : « ح هذان البيتان لبهلول بن عمرو أبي وهيب الصيرفي المجنون ، من أهل الكوفة ، توفي في حدود التسعين والمائة وذلك أنه كان يمشي ببعض طرقات البصرة فرأى صديقا له كان يصحبه قبل أن يجن ، أو لما أصيب بعقله فعرفه صديقه فلما رأى البهلول عدل عنه فقال بهلول :ادن مني ولا تخافن غدري * ليس يخشى الخليل غدر الخليل
إن أدنى الذي ينالك مني * ستر ما يتقى وبث الجميل »وترجمة بهلول مبسوطة في التذكرة الأيوبية - الورقة 104 وفيها مقطعات قليلة من شعره غير ما ذكر هنا .
( 2 ) ساقطة من الأصل .