تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فأخرج به وبالجماعة في يوم السّبت الثاني من شهر رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة إلى بين القصرين « 1 » ، وقيل له عندما أحضر إلى الخشب : « أنت اشتهيت هذا ودعوت الله ، وقد استجاب دعوتك وقضى شهوتك في الاجتماع بأحبابك حيث تقول :
/ يا ربّ إن كان لي في وصلهم طمع * عجّل عليّ فللتأخير آفات « 2 » »
وشنق فيما بين باب الذّهب وباب البحر من أبواب القصر ، وشنق ابن كامل في رأس الخروقية في سوق الغوريين على درب السّلسلة وأحيط على سائر ما خلّفوه ، ولم يدفع إلى ورثتهم منه شيء ؛ فكان عمارة كأنه يصف حاله وما آل إليه أمره حين قال في طرخان لما صلب :
أراد علوّ مرتبة وقدر * فأصبح فوق جذع وهو عال
هامش
( 1 ) قال المقريزي عن خط بين القصرين في الخطط 2 / 28 : « هذا الخط أعمر أخطاط القاهرة وأنزهها ، وقد كان في الدولة الفاطمية فضاء كبيرا ومراحا واسعا يقف فيه عشرة آلاف من العسكر ما بين فارس وراجل ، ويكون فيه طرادهم ، ووقوفهم للخدمة . . . فلما انقضت أيام الدولة الفاطمية وخلت القصور من أهاليها ، ونزل بها أمراء الدولة الأيوبية وغيروا معالمها صار هذا الموضع سوقا مبتذلا . . . . . » . ونقل عن ياقوت أن القصرين هما قصران متقابلان بينهما طريق العامة والسوق عمرهما ملوك مصر المغاربة ، وقال ياقوت في معجم البلدان 1 / 534 : « محلة بالقاهرة بمصر ، وهي بين قصرين عمرهما الملوك المتعلوية في وسط المدينة ، خرب الغربي وجعل مكانه سوق الصيارف ودور » . ( 2 ) هذا البيت هو آخر أبيات المقطعة السالفة الذكر .