ولد بمدينة مرطان من وادي وساع بتهامة اليمن « 1 » ، وبعدها من مكة في مهبّ الجنوب أحد عشر يوما ، وأصله من قحطان ، ثم من الحكم بن سعد العشيرة المذحجيّ ، وبقي أهله في تهامة من غير مخالطة أهل الحضر ، وكانوا لا يناكحون حضريّا ، ولا يجيزون شهادته ، ولا يرضون بقتله قودا بأحد منهم ، فسلمت لغتهم من الفساد ، وصارت رئاستهم وسياستهم إلى الثيب بن سليمان ، جدّ عمارة لأمّه ، وإلى زيدان بن أحمد جدّه لأبيه ، وهما أبناء عمّ ، وكان زيدان يقول : أنا أعد من أسلافي أحد عشر جدّا ما منهم إلا عالم مصنّف في عدّة علوم ، وورث عليّ بن زيدان عمّ عمارة ومحمد بن الثّيّب خاله رئاسة حكم بن سعد ، ووقفت عليهما ، وانتهت إليهما ، وتميّز عليّ ابن زبدان في قومه بالسّؤدد فلم يكن يغضب ولا يقذع في القول ، ولا يبخل ولا يجبن ولا يضرب مملوكا أبدا ، ولا يرد سائلا ، ولا عرف أنه عصى الله بقول ولا فعل ، وحجّ أربعين حجّة فكان قومه لا يوردون ولا يصدرون إلا عن رأيه ومشورته ، ويرون أنه لو كان قرشيّا ودعاهم إلى بيعته لماتوا تحت رايته ، لاجتماع شروط الخلافة فيه ، واشتماله على أخلاق الصّدّيقين ، وهمّة الملوك ، إلا أنه عدم النّسب في قريش . ووفد إليه رجل من بني الحارث يدعى سالم بن شافع يستعين به في دية قتيل لزمته فوجده مريضا فأنشد :
هامش
( 1 ) قال ياقوت الحموي عن وساع : « يجوز أن يكون معدولا عن واسع فيكون مبنيا على الكسر : قرية من قرى عثر من ناحية اليمن » . ( معجم البلدان 5 / 375 ) وانظر عن عثر معجم البلدان 4 / 84 - 85 .