رزّيك « 1 » فتلقاه أهل الدولة بالإكرام على عادتهم في ذلك ، وأحضر للسلام على الخليفة في قاعة الذّهب من القصر ، فلما مثل بالحضرة أنشد « 2 » :
1 - الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أوليت من نعم
2 - لا أجحد الحقّ عندي للركاب يد * تمنّت اللّجم فيها رتبة الخطم « 3 »
3 - قرّبن بعد مزار العزّ من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم « 4 »
4 - ورحن من كعبة البطحاء والحرم « 5 » * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم
5 - فهل درى البيت أنّي بعد فرقته * ما سرت من حرم إلا إلى حرم
6 - حيث الخلافة مضروب سرادقها * بين النّقيضين من عفو ومن نقم
هامش
( 1 ) هو الملك الصالح أبي الغارات ، طلائع بن رزيك . أصله من الشيعة الإمامية في العراق ، قدم مصر فقيرا ثم ترقى حتى ولي وزارة الخليفة الفائز الفاطمي المذكور سنة 549 ه واستقل بأمور الدولة ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين . ولما مات الفائز سنة 555 ه وولي العاضد تزوج هذا ابنته فكرهت عمة العاضد استيلاءه على أمور الدولة وأموالها فأكمنت له جماعة من السودان قتلوه سنة 556 ه ( وفيات الأعيان 2 / 526 ومرآة الزمان 8 / 237 ) .
( 2 ) الأبيات 1 - 4 و 6 في شذرات الذهب 4 / 234 وانظر وفيات الأعيان 1 / 35 و 2 / 432 ، 442 .
( 3 ) الخطم : جمع خطام وهو الزمام ، وكل ما يوضع على أنف البعير ليقاد به .
( 4 ) من أمم : الأمم : القصد والقريب اليسير التناول .
( 5 ) في الشذرات : مجتهدا .