تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أم فاتك ملك زبيد فاتصل بها ، وحصل له منها جانب قويّ ، وصورة جميلة ، وشفاعة مقبولة . وتقدم على الأكابر والأعيان ، وصحب الوزير العائد أبا محمد سرور الفاتكي القائم بالدولة في زبيد وكثر ماله ، وتردّد من زبيد إلى عدن للتجارة فأثرى ثراء عظيما ، واتّسع حاله ، وبعد صيته ، وصار بعد من أكابر التجار ومن أهل الثروة ، ومن أكابر الفقهاء الذين أفتوا ودرّسوا ، ومن أفضل أهل الأدب ، مع الوجاهة عند أهل الدول والنّعمة الظاهرة في الملبس وكثرة السّراري ، وأقام على ذلك من سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ثم ورد عليه كتاب الداعي محمد بن سبأ صاحب عدن يستدعيه ، فسار من زبيد ، واجتمع به ، فكوتب فيه أهل زبيد بأنه قد مال مع عليّ بن مهديّ ، صاحب الدولة باليمن ليأخذ زبيد ، فتنكّر أهل زبيد على عمارة وأجمعوا على قتله ، فلما رجع إليهم من عند محمد بن سبأ بلغه ذلك ففر من زبيد ، ولحق بمكة في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، فاتفق موت هاشم بن فليتة أمير الحرمين « 1 » ، وولاية ابنه قاسم بن هاشم ، فبعث عمارة سفيرا عنه إلى القاهرة ، فقدم إليها في شهر ربيع الأول سنة خمسين وخمسمائة ، والخليفة حينئذ الفائز بنصر الله أبي القاسم عيسى بن الظافر بأمر الله إسماعيل « 2 » ، ووزيره الصّالح طلائع بن
هامش
( 1 ) توفي هاشم بن فليتة سنة 549 ه ( إتحاف الورى 513 ) وكان قد تولى إمارة مكة سنة 527 ه بعد وفاة أبيه فليتة . ( 2 ) أبو القاسم العبيدي الفاطمي : من ملوك الدولة الفاطمية بمصر . بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه الظافر سنة 549 ه وهو طفل . فقام طلائع بن رزيك بالوزارة وإدارة الملك . ومات الفائز صغيرا سنة 555 ه ( وفيات الأعيان 3 / 491 ) .