منه ذلك صنّا بالأجناد ، ولا أتسامح بإبعاد أصحابي عني ، وفي الأخباز سعة تحتمل أن يزاد أكثر مما في يده ، وإنما أتوقّى أن تنفتح / عيون الأجناد لمثل طلبه فينفتح علينا باب ليس عندنا ما يغلقه ، والأيام تحكم وتعمل ، فلم يزل على ذلك إلى أن حضر مصافّ الفرنج فقال له المعظّم : إلى كم تصدّع رأسي بطلب الزّيادة . اليوم أرى فعلك ، ويظهر إن كنت مستحقّا أم لا . فحمي واغتاظ وجعل يقتل الفارس بعد الفارس من المشهورين . ولم يرجع عن فعله إلى أن اجتمع عليه داويّة الفرنج فقتلوه « 1 » ، فقال المعظّم : صبرنا عليه في الدنيا ، وحملناه على الفوز بالشهادة في الآخرة ، وقسم خبزه بعد ذلك على عشرة من الأجناد ، وكان حالهم فيه طيبا .
ولو لم يكن له فيما يؤثر عن الملوك إلا عنايته بطريق الحاجّ [ لكفى ] « 2 » فإنها صارت في أيامه وبعده سابلة ذات منازل آهلة . يوجد فيها العلف وغيره ، وأنف أن يتكلم أحد في خفارة وحسم موادّ ذلك .
وكانت عادته أن يقسم الليل أثلاثا ، فيشرب في الثّلث الأوّل ويخلو بلذّاته ، وينام الثلث الثاني ، ويدخل الحمّام في الثلث الثالث ويصلّي ويطالع .
ومن مليح ما يحكى عنه أنه رفع إليه أنّ عامله بالكرك بنى
هامش
( 1 ) الداوية : أطلقت المراجع العربية والمسلمون المعاصرون هذا الاسم على جماعة فرسان المعبد التي أسست سنة 1119 م لحماية طريق الحجاج المسيحيين بين يافا والقدس .
( مفرج الكروب 2 / 75 - ح 2 ) .
( 2 ) أضفناها للإيضاح .