تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وخرج يوما من داره بقلعة دمشق فوجد رجلا في الدّهليز البرّانيّ من أعوان القاضي فقال له : ما شغلك ؟ فقال ؛ ولم يعرف المعظّم : راجل القاضي ، فقال : ما تريد ؟ فنظر إليه وقد ازدرى حاله وقال : بالله اسكت ، الأمراء والكبراء ما نجح قولهم ، ينجح عندك ؟ . فقال له المعظّم : ما عليك ، قل ما شئت فإني ضامن النجاح ، وغمز بعض الحاضرين بأن يقول ، فقال : إن مملوك المعظم فلان الفلاني لفلان التاجر عنده حقّ ، ولي منذ شهر متردد من قبل القاضي فلا يلتفت إليّ ، وكلّما رجعت إلى القاضي لا مني ، وقد حرت في أمري . فقال المعظّم : لا تبرح من مكانك ، فلم يمض غير قليل حتى عاد ، وإذا بالمملوك قد جيء به وعمامته في رقبته ، وكان عند المعظّم بمنزلة رفيعة / وله حرمة عظيمة ، وقال : هذا صاحبك ؟ قال : نعم . قال : احمله على هذه الحالة إلى القاضي ، وإن سمعت أنّك أزلت عمامته من عنقه شنقتك بها . فخاف عون القاضي الموت وأخذ المملوك على تلك الحالة إلى القاضي . فارتجّت مدينة دمشق بالدعاء للمعظّم ، وقضى القاضي على المملوك للتاجر بحقّه ، فلما انفصلت الحكومة أمر المعظّم بإخراج المملوك من القلعة ، وأسكنه المدينة ، وقطع خبزه « 1 » ، وأعرض عنه وقال : ذلك أدب الشّرع ، وهذا أدبي فيمن يكون في خدمتي لا يرتكب ما يسيء القالة في دولتي ، ويشهر اسمي بالظلم . واستمر المملوك على تلك الحالة مدّة إلى أن شفع فيه .
هامش
( 1 ) الخبز : نصيب من الأرض يقطع لأمير أو جندي يستغله في غذائه ومعاشه ، ومن يقطع هذا النصيب يسمى صاحب خبز ( دوزي ) .