تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قفارا لو سلكها الآن أحد بغير دليل لهلك ، فإنّها في الصّيف تسفي الرياح تلك الرّمال العظيمة حتى تخفي الطّرق على المارّة ، وفي الشّتاء تتراكم بها الثلوج حتى تغطيها بأسرها ، لأنّ جميع أرضها مهامه « 1 » . ثم لما كانت الوقعة الخامسة عشرة غلب فيها توقتاميش وانهزم أيدكو وتشتّتت جموعه ، وغرق هو ونحو خمسمائة من أخصّائه في تلك الرمال ، فلم يوقف له على خبر ، واستبدّ توقتاميش بالملك ، وصفا له دشت بركة ، وهو مع ذلك يبالغ في الفحص والتفتيش عن إيدكو مدة ستّة أشهر حتى أيس منه ، وغلب على ظنّه أنه هلك . هذا وإيدكو يجول في تلك الرّمال التي في شمالي الدّشت ، ومن عظمها يتيه فيها طير السماء ووحش الفلا ، لأنّه لا تدرك لها غاية ، ولا يمكن سلوك مواضع كثيرة منها . فإنّ من وقف بها غرق في الرّمل حتى يغيب في نزوله بقاعه وأسفله وغوصه في تخومه ؛ فما زال إيدكو بهذه الرّمال ويبعث من يكشف له عن أحوال الخان رجاء أن يجد فرصة للوثوب به حتى بلغه أنّه قد انفرد عن عسكره وجماعته في متنزّه له ، فلم يشعر توقتاميش إلا وإيدكو قد هجم عليه بغتة ، فثار / إليه وقاتلهم ساعة ، ثم تكاثروا عليه فقتلوه . وهذه هي الوقعة السادسة عشرة مع إيدكو ، ومن حينئذ غلب أيدكو على الدّشت وتشتّت
هامش
( 1 ) المهامه : جمع مهمه ومهمهة ، وهي المفازة ، الصحراء ، الفلاة لا ماء فيها ولا أنيس ( متن اللغة ) .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 295 | المقريزي / محمد المصري / عدنان درويش