وأتى إلى الإصطبل السلطاني ، ولم يزل به دائما فرس مسرج ملجم لما عساه يكون من المهمات السّلطانية ، فركبه وقال لبعض ثقاته : « من أرادني فليلحقني عند الأمير تيمور « 1 » بعد أن أبعد عن هذا المكان » ؛ ثم جدّ في السّوق فلم يفطن به الخان حتى قطع مسافة بعيدة ، فبعث في طلبه فلم يدركوه ، ووصل إلى تيمور ، وقبّل يده ، وأخبره بخبره ، وأخذ يغريه بتوقتاميش ويحرّضه على أخذ بلاده ، ويرغّبه في كثرة أمواله ، ويهوّن أمره ، ويضع من عساكره ، وأنّهم أوباش وأخلاط . وكانت الدّشت إذ ذاك عامرة بالتّتار ، غاصّة بمواشيهم ، قد انتشرت قبائل التّرك بأقطارها ، وهي أرجاء فسيحة ، صحيحة الهواء ، كثيرة الماء ، لا يزال أهلها في رحيل ومسير ، وجميعهم رماة بالسّهام ، ولغتهم أفصح لغات التّرك ، ولنسائهم جمال بارع ، وفيهم رؤساء وأكابر ، وبواطنهم سليمة من المكر والغشّ ، ومسيرهم على العجل ، يجرونها بالدّواب ، وبلادهم أمينة مع سعتها . تخرج القافلة من خوارزم فتسير في أمن إلى قيريم التي يقال لها القرم « 2 » ، ومسيرة ذلك نحو ثلاثة أشهر لا تحمل فيها زادا ولا علفا ولا ماء ، ولا تحتاج إلى خفير لكثرة سكّانها ، ووفور الأمن عندهم ، وخروج المآكل والمشارب عن الحدّ في كثرتها ، لا تنزل القافلة إلا على قبيلة تكرمها وتقوم
هامش
( 1 ) هو ملك المغول تيمور بن غازي السمرقندي ، الشهير بتيمورلنك . تقدم التعريف به ج 1 / ص 84 .
( 2 ) القرم : شبه جزيرة تفصل البحر الأسود عن بحر آزوف ، وهي جزء من جمهورية أوكرانيا اليوم .