تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بضيافتها طول / هذه المسافة ، وكانت أولا يقال لها ذشت قبجاق . والذّشت باللّغة الفارسيّة : البرّية ، ثم عرفت بدشت بركة ، وهو بركة بن دوشي بن باطو خان بن جنكز خان ، وهو أول من أسلم من أولاد جنكز خان ، وكان إسلامه على يد الشيخ شمس الدّين الباخرزي فنشر بالدّشت لما ملّك دين الإسلام ، وحمل قومه على الدّخول فيه ، فأسلموا بعد ما كانوا عبّاد أصنام ، وعمر مدينة سراي ، وجعلها دار ملكه ، فصار من حينئذ يدعى دشت بركة . فوقع كلام إيدكو من تيمور بموقع ، وسار إلى الدّشت بعساكر لا تعدّ كثرة ، وقد جمع له الخان توقتاميش جمعا عظيما ما بين فرسان ورجّالة ، وزحفا للحرب ، فانهزم توقتاميش بعد وقعة شنيعة ، وغنم تيمور ما لا يدخل تحت حصر ، وعاد وقد عظمت عنده مكانة إيدكو . فلما نزل سمرقند « 1 » خافه إيدكو وأخذ يعمل الحيلة في الخلاص منه ، فبعث سرّا إلى أقار به وجيرانه وقبائل الميسمرة كلّهم أن يرحلوا عن مواضعهم وينزلوا في أماكن عيّنها لهم صعبة المسالك ليتحصّنوا بها من تيمور ؛ وخوّفهم منه أنه يريد قتلهم . فلما فعلوا ما رسم لهم رجع إلى تيمور ليخدعه وقال : « يا مولانا الأمير ، أيّدك الله : إن لي من الأهل والأقارب والأتباع والعشيرة جمّا غفيرا ، وهم في الحقيقة عضدي وساعدي ، ولا آمن عليهم أن يبطش بهم الخان توقتاميش فيفنيهم حنقا مني ، لأني امتنعت عليه بخدمتك ، وأني صرت من جماعتك ، فإن اقتضت الآراء الشريفة إرسال أحد إليهم بمرسوم شريف يطيّب خواطرهم ، ويؤمّنهم حتى
هامش
( 1 ) سمرقند : تقدم التعريف بها ج 2 / ص 26 .