تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يرحلوا بأهاليهم إلى خدمتك ويصيروا من جملة عبيدك ليتمكّن العبد بهم من بياض وجهه في القيام بحقوق الطّاعة » . فمشت خديعته على تيمور وقال : « أنت تركب إليهم وتأتي بهم » ، فسأل أن يضاف إليه واحد من الأمراء ليساعده ويشهد له بما يبذل فيه جهده من الخدمة ، وأن يكتب على يدهما مراسيم بما تقتضيه الآراء الشّريفة ، فعيّن له تيمور أميرا ، وكتب له مراسيم بطلبهم وسار . ثم / إن تيمور ندم على تخلية سبيل إيدكو ، واستدرك فارطه ، وكتب إليه أن يرجع ليوصيه بأمر عن له ، فعند ما جاءه القاصد بذلك أمر الأمير الذي معه أن يرجع ، وأظهر ما في نفسه ، ومضى ، فلم يجد ذلك الأمير سبيلا إلى ردّه ، وعاد إلى تيمور فكاد يتحرّق من الأسف ، ولم يعلم أنّ أحدا خدع تيمور فانخدع له إلا أن يكون إيدكو هذا . وما زال إيدكو حتى نزل بقومه واستعدّ لقتال توقتاميش ، وسار إليه ، فكانت بينهما خمس عشرة وقعة حتى ضعف توقتاميش . وذلك أن معظم عسكره سار مع تيمور ، وانحازت عنه جماعة كثيرة يقال لها قرا بوغندان ، ومضوا بأجمعهم إلى بلاد الروم والرّوس ، وخامر « 1 » عليه أحد رؤوس الميمنة ، ومعه قبيلته آق‌تاو ، فمضوا إلى بلاد الرّوم ، ونزلوا أدرنة « 2 » . وبهذه الأسباب خربت الدّشت وخلت بعد تلك العمارة حتى صارت
هامش
( 1 ) خامر عليه : خاتل عليه . ( 2 ) أدرنة : مدينة في القسم لأوروبي من تركية اليوم .