فأمّا بنجالة « 1 » فإنّها مملكة في طرف بحر الهند فقام بها شمس الدّين من أهل سجستان « 2 » حتى مات ، فقام من بعده ابنه إسكندر شاه ، ثم مات ، وقام بعده ابنه غياث الدّين أعظم شاه ، وفخم أمره ، وكان له حظّ من العلم ، ويد في فعل الخير ، ومعروف ظاهر بمكّة والمدينة ، ما بين أموال يبعث بها فتفرّق في الناس ، بحيث عمّ النفع بها . وأنشأ بمكّة مدرسة عند باب أمّ هاني في المسجد الحرام ، وأنشأ بالمدينة النبويّة مدرسة عند باب السّلام في موضع يعرف بالحصن العتيق ، ووقف عليهما عقارا ومات في سنة أربع عشرة وثماني مائة « 3 » .
وملك بعده ابنه سيف الدين حمزة ، فثار عليه مملوكه شهاب وقتله ، فلم يتهنّ بعده ، وأخذه الكافر فندو ، وملك بنجالة وما معها ، وخرّب المساجد ، وأزال كلمة الإسلام ، فسلّط الله عليه ولده فقتله وملك بنجالة وأسلم وتسمّى محمدا ، واكتنى بأبي المظفّر ، وتلقّب بالسّلطان جلال الدين ، وجدّد ما دثر في أيّام أبيه من المساجد ، وأقام معالم الإسلام ، وبعث رسله إلى مكّة في سنة اثنتين وثلاثين وثماني مائة بأموال لتفرّق في أهلها ؛ وبعث إلى السلطان الملك الأشرف برسباي « 4 » بمصر
هامش
( 1 ) هي منطقة البنغال التي تقع بين جبال الهملايا وخليج البنغال ، وهي قسمان :
البنغال الغربية وعاصمتها كلكتا ، والبنغال الشرقية وتتبع بنغلادش وعاصمتها دكا ، وبحر الهند : يسمى اليوم بحر العرب .
( 2 ) سجستان : ناحية كبيرة وولاية واسعة في خراسان ( معجم البلدان 3 / 190 ) جنوبي هراة ، وقسم منها اليوم في إيران والقسم الآخر في أفغانستان .
( 3 ) قال في الضوء : « مات في سنة أربع عشرة أو التي تليها » ووفاته في الدليل الشافي وذيل الدرر سنة 814 أيضا .
( 4 ) الأشرف برسباي : تقدم التعريف به في حواشي ج 2 / ص 223 .