العساكر ورجع إلى فاس ، والسّلطان في اتّباعه ، فدخل عامل مكناسة في طاعته ولقيه يوسف بن علي بن غانم ومن معه من أحياء العرب حتى نزل على البلد الجديد وقد اعتصم بها الوزير مسعود كاتب الإمداد من مرّاكش إلى السّلطان ، وضيّق بالخناق على البلد ثلاثة أشهر حتى طلب الوزير الأمان ، فبعث إليه وليّ الدّولة ونزمار بن عريف ومحمّد بن يوسف بن علّال ، فأمّناه وخرجا به ، فدخل السلطان البلد الجديد في خامس شهر رمضان منها لثلاثة أعوام وأربعة أشهر من خلعه ، فقبض على الواثق وبعث به إلى طنجة ، فقتل بها وقبض على الوزير مسعود ليومين من دخوله ، وعلى إخوته وحاشيته وعذّبهم حتى ماتوا ؛ وصار الوزير مسعود يضرب ضربا شديدا ، ثم قطّع قطعا ، واستوزر السلطان محمد بن يوسف بن علّال ، فقام بأمر الوزارة أحسن قيام ، وكان الوزير مسعود وهو محصور قد دسّ إلى الأحلاف أن ينصّبوا محمّد بن السلطان عبد الحليم المدعو حلى بن أبي علي ، وكان بعد موت أبيه بمصر قد نشأ عند بني عبد الواد بتلمسان ، فلما وقع بالمغرب من انتقاض عرب المعقل على الوزير / مسعود ما وقع في سنة تسع وثمانين انتهز أبو حمّو الفرصة وبعث بمحمد بن حلى إلى المعقل ليجلبوا به على بني مرين ، فنصّبوه ودخلوا به سجلماسة « 1 » مملكا وقام عليّ بن إبراهيم بوزارته ، فلما استولى السلطان أبو العبّاس على
هامش
( 1 ) سجلماسة : مدينة في جنوب المغرب في طرف بلاد السودان ، بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب ( معجم البلدان 3 / 192 ) وهي اليوم في المملكة المغربية .