همّ بقتله ، فقام معه أهل وهران وأنزلوه وأقاموه سلطانا ، وقصد تلمسان وملكها ، فنزل عليه ابنه أبو تاشفين وأخذه وأركبه البحر ليأتي الإسكندريّة ، فلما حاذى بجاية « 1 » نزلها ووصل منها إلى الجزائر ، وجمع عليه العرب ، ومضى على الصّحراء إلى تلمسان وملكها في رجب سنة تسعين كما ذكرناه في ترجمته من هذا الكتاب / ، ففرّ ابنه أبو تاشفين إلى عرب سويد ، فقدم به محمّد بن عريف شيخ سويد فاس مستصرخا بالسلطان ، وبعث أبو حمّو إلى ابن الأحمر في أن يردّ السلطان عن إجابة ابنه ، فبعث إلى السّلطان أن يبعث إليه بأبي تاشفين ، فأسلمه إلى رسوله ، فلما مرّ بدار أبي فارس ابن السّلطان دخلها وتطارح عليه ، فأجاره ؛ فقام الوزير محمّد بن يوسف بن علّال في نصرة أبي تاشفين حتى بعثه مع ابنه أبي فارس في العساكر ، فخرج أبو حمّو من تلمسان فيمن معه وتحصّن بالجبل ، فنزل أبو فارس والوزير عليه حتى مرّ منهزما ، وكبا به فرسه فقتل بالرّماح ، ودخل ابنه أبو تاشفين إلى تلمسان في آخر ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين ، وحمل ما شرط على نفسه من المال ، فرحل الأمير أبو فارس والوزير إلى فاس ، وأقام أبو تاشفين
هامش
- مياه سائحة وأرحاء بناها محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين الذين ينتجعون مرسى وهران سنة 290 ه ( معجم البلدان 5 / 385 - 386 ) وهي اليوم إحدى مدن الجمهورية الجزائرية غربي عاصمتها الجزائر .
( 1 ) بجاية : مدينة ساحلية ، وميناء في الجمهورية الجزائرية اليوم ، على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط ، شرقي العاصمة الجزائر .