تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
صاحب تلمسان مدينة تازى ، فخرج السلطان من فاس يريد تلمسان ، فخرج أبو حمّو منها في كثير من أصحابه ، ونزح فملكها السلطان وهدم أسوارها وقصور الملك بها ، ثم مضى في إثر أبي حمّو ، فبلغه أن موسى بن أبي عنان « 1 » قد / ركب البحر وصار من الأندلس إلى المغرب مخالفا له ، فانكفأ راجعا ، وقد ملك موسى دار الملك من فاس ، فنزل تازى وأقام بها أربعة أيّام ، والناس يرحلون عنه إلى موسى ، ثم رحل فأرجف به ، ومضى من بقي معه إلى فاس ، ونهبوا معسكره ، وأضرموا النار في خيامه وخزائنه ، فنهب وتلف شيء كثير جدّا اختلّ به حال الملوك بفاس من بعد ذلك ، فعاد إلى تازى وكتب إلى موسى يذكّره العهد الذي بينهما ، فبادر موسى باستدعائه مع جماعة من أصحابه ، فقدم معهم حتى نزلوا به ظاهر فاس ، فقيّد وحمل إلى الأندلس موكّلا به ، فأنزله ابن الأحمر بقلعته من الحمراء « 2 » ، وفكّ قيوده ، ووسّع له في الجراية ، فلم تطل مدّة موسى حتى مات ، وأقيم بعده المنتصر محمّد ابن السلطان أبي العباس « 3 » ، وكان الوزير مسعود بن ماساي « 4 » قد استوحش
هامش
( 1 ) هو موسى بن فارس ( أبي عنان ) بن علي المريني ، أبو فارس ، المتوكل على الله ، من ملوك الدولة المرينية بالمغرب الأقصى . حكم سنتين وأربعة أشهر من سنة 786 إلى أن مات سنة 788 ه ( الأعلام 7 / 326 والموسوعة المغربية 1 / 32 ) . ( 2 ) المراد قصر الحمراء في غرناطة . ( 3 ) هو محمد بن أحمد أبي العباس بن أبي سالم ، أبو زيان . ابن صاحب الترجمة . أخذ له بيعة أهل فاس وزير المتوكل وهو مسعود بن عبد الرحمن بن ماساي المذكور سنة 788 ه ، ولقبه المنتصر بالله ، فلم يستمر سوى 43 يوما وخلع ( الأعلام 6 / 329 ، الاستقصاء 2 / 138 ) . ( 4 ) هو مسعود بن عبد الرحمن ، ابن ماساي : وزير مغربي من الدهاة قبض عليه -