بالمنتصر إلى أبيه السّلطان أبي العبّاس بالأندلس ، وبعث إلى ابن الأحمر في ارتجاع سبتة منه ؛ فاستشاط ولجّ في الرّد ، فبعث الوزير مسعود العساكر لحصارها حتى أخذوها عنوة ، فبادر ابن الأحمر بتجهيز / الأسطول إلى سبتة ، واستدعى السلطان أبا العبّاس من الحمراء حتى قدم عليه بمالقة ، وأركبه البحر إلى سبتة ، فصبّحها غرّة صفر سنة تسع وثمانين ، فاضطرب من فيها وافترقوا ، ودخلوا في طاعته ، ورجع العرب فتقدّموهم إلى طنجة ، فاستولى السلطان على سبتة ، وكملت بها بيعته ، وسار إلى طنجة فحاصرها أياما ، وقد امتنعت عليه ، فأقام عليها عدّة من أصحابه ، وتوجّه إلى أصيلا « 1 » فملكها ، فبرز إليه الوزير من فاس في العساكر فصعد أبو العبّاس من أصيلا إلى الجبل ، فنازله الوزير شهرين ، فجمع يوسف بن عليّ بن غانم شيخ أولاد حسين من عرب المعقل « 2 » ودعا إلى السّلطان أبي العبّاس ، ونزل بين فاس ومكناسة ، وشنّ الغارات . فلما اشتدّ الحصار بعث أبو العبّاس بابنه أبي فارس إلى ونزمار بن عريف فقام بدعوته / وسار إلى مدينة تازى ، فملكها وأقرّ بها ابن السلطان ، ومضى إلى عرب المعقل ليحضر بهم فاس ، فانفضّت عن الوزير
هامش
( 1 ) أصيلا : مدينة بالمغرب بعد طنجة في زاوية الخليج الماد إلى الشام ( أي البحر المتوسط ) ( معجم البلدان 1 / 278 وانظر الموسوعة المغربية - ملحق 2 ص 34 - 36 ) .
( 2 ) بنو معقل أو المعاقلة منتشرون بين تلمسان وو جدة ، ويدعون أنهم جعفريون ، ويدعي نسابو العرب أنهم هلاليون ، لكن ابن خلدون يميل إلى أن أصلهم يمني حميريون أو غير حميريين وإذا صحت نظرية حميريتهم يلتقون في النسب مع كتامة وصنهاجة ( الموسوعة المغربية - ملحق 2 ص 348 - 349 ) وأولاد حسين : تقدم الكلام عليهم قبل قليل ص 188 .