ثم إن الأمير عبد الرحمن زحف من مرّاكش وملك أزمور « 1 » واستباحها ، فسار السلطان من فاس حتى قارب مرّاكش وأقام نحوا من ثلاثة أشهر والقتال يتردّد بينهم ، ثم اصطلح مع عبد الرّحمن وعاد إلى فاس ، وبعث عامله إلى أزمور فأقام بها ، فنقض الأمير عبد الرحمن الصّلح وأخذ أزمور وغيرها ، فسار إليه السلطان وحاصره ، فبعث ابن الأحمر وعقد الصّلح بينهما ، ورجع السلطان إلى فاس ، ففارق عبد الرحمن عدّة ممن معه ولحقوا بالسّلطان ، فنهض إليه وحصره بمراكش تسعة أشهر يغاديه بالقتال ويراوحه حتى قتل ومعه ولداه في آخر جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ، وعاد السلطان إلى فاس ، وقد استولى على أعمال المغرب وظفر بعدوّه ، ودفع المنازعين عن ملكه .
وكان يوسف بن عليّ بن غانم شيخ أولاد حسين « 2 » من عرب المعقل ينافر الوزير محمّد بن عثمان ، فسار من القفر في غيبة السّلطان ، وعاث في الأعمال ، وحصر أبو حمّو « 3 »
هامش
( 1 ) أزمور : إحدى دوائر إقليم الجديدة ، ومدينة في المغرب على ساحل المحيط الأطلسي على مسافة نحو 75 كم من الدار البيضاء و 10 كم من الجديدة . ومعنى أزمور بالبربرية :
زيتونة برية قامت حول ضريح مولاي ابن شعيب ( الموسوعة المغربية - ملحق 2 ص 24 ) .
( 2 ) أولاد حسين : إحدى جماعات دائرة الجديدة ( الموسوعة المغربية 4 / 165 والملحق 2 / 65 ) والجديدة : إقليم يحتوي على عدة دوائر منها أزمور وسيدي بنور والزمامرة ( الموسوعة المغربية - ملحق 2 / 168 ) .
( 3 ) أبو حمو : هو موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيان العبد الوادي . قتله ولده أبو تاشفين سنة 718 ه ( الموسوعة المغربية 1 / 118 ) .