المصرية « 1 » ، وكان قد سار إلى دمشق لزيارة أهله ، فأقام بها نحو خمسين يوما . وخلع عليه في يوم الاثنين سادس عشرين ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بنظر القدس والخليل ، وأن لا يقطع أمر دونه ، وسار من دمشق يوم الاثنين خامس عشر جمادى الأولى يريد القدس ، فاختلف هو والبريدي الذي قدم في طلبه ، فبات بالكسوة « 2 » وأصبح وقد طلب من دمشق ، فعاد إليها يوم الثلاثاء ، ورسم له بخيل البريد ، فسافر إلى القدس ، وقضى أموره وخطب بها يوم الجمعة السادس والعشرين منه خطبة بليغة كثر فيها البكاء تأسفا على فراقه . ثم سار إلى مصر في عشرة سروج ، فنزل ظاهر القاهرة يوم الأحد خامس جمادى الآخرة ، وخرج أكابر البلد للقائه ، فدخل في أبّهة عظيمة ، وصعد القلعة « 3 » فتلقاه الملك الأشرف وأجلسه معه ، وولاه القضاء فامتنع من ذلك مرارا ، والسلطان يلح عليه وهو يأبى ، حتى أقسم ليقبلن ، فسكت وأطرق ، فأمر السلطان بإحضار الخلعة « 4 » فافيضت عليه ، واشترط شروطا كثيرة يعود نفعها على الناس ، فالتزم السلطان بها . ثم خرج ومعه أعيان الدولة ، وركب الحجّاب « 5 »
هامش
( 1 ) بداية وريقة ملحقة بالورقة 14 أ .
( 2 ) قرية كبيرة جنوبي دمشق ، تبعد عنها نحو 18 كم ، وهي اليوم مركز ناحية تابعة لقضاء قطنا يمر منها نهر الأعوج ، وكانت قديما أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر ( الدليل الأزرق - الشرق الأوسط 405 ، دوسو - الخريطة رقم 2 / جهنىّ / 1 ، إعلام الورى : 26 - ح 1 - دهمان ) .
( 3 ) تقدم التعريف بها ص 54 .
( 4 ) الثوب الذي يعطى منحة ، وفي العهد المملوكي أصبح علامة على تعيين إنسان ما في وظيفة معينة ، ولكل وظيفة خلعة مميزة عن غيرها ، فمنها ما يسمى خلعة بطراز مثلا ( دوزي ) .
( 5 ) مفردها حاجب ، ويأتي في المرتبة الثانية بعد النائب ، وينوب عنه في غيابه ، ويوكل إليه السلطان اعتقال النائب ، والنيابة عنه إذا أراد ذلك ، والعادة أن يكون في دمشق ثلاثة حجاب : حاجب الحجاب ، وهو مقدم ألف ، والآخران طبلخاناه أو عشرون أو عشرة ، وكذلك الحجاب في كل النيابات .
( صبح الأعشى 4 / 185 ) .