وكانت وفاته يوم الأربعاء ثاني عشرين شهر ربيع الأوّل منها ، وذهب ماله ذهابا قبيحا ، أخذ منه صاحب اليمن وصاحب مكة « 1 » ، وأخذ الملك الناصر فرج « 2 » منه مائة ألف دينار وألف دينار . وكان غير مشكور السّيرة مع شحّ مطاع وحرص كبير على النّزر واليسير . وهو آخر من أدركناه من رؤساء التّجار ، وكان من أصحاب أبي ، وصحبته مدّة ، وأضافني بمنزله ، وهو أحد دور الدنيا المشهورة . رحمه اللّه وغفر له .
* * *
38 - إبراهيم بن داود بن عبد اللّه ، برهان الدين ، الآمدي مولدا ، الدمشقي منشأ ، المصري وفاة ، الشافعي « * » .
ولد بمدينة آمد « 3 » في سنة أربع عشرة وسبعمائة بين أبوين نصرانيين ، وقدم إلى دمشق فأسلم على يدي شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية « 4 » - رحمه اللّه - وله من العمر نحو السبع سنين ، وخدمه ، وصحب من بعده ابن القيم « 5 » ، وأخذ عنه ، ثم قدم إلى القاهرة واستوطنها سنين حتى مات
هامش
( 1 ) قال السخاوي في الضوء : « فوصل مكة ومعه من الأموال ما لا يدخل تحت الحصر ، وقيل إنه كان معه في تلك السنة ستة آلاف زكيبة من أصناف البهار فتفرقت أموالها شذر مذر بأيدي العباد ، في جميع البلاد ، ونال صاحب مكة واليمن من ذلك الكثير ، والناصر فرج صاحب مصر مائة ألف دينار » .
( 2 ) الناصر فرج تقدم التعريف به في حواشي الصفحة 55 .
( * ) ترجمته في الدرر الكامنة 1 / 25 وتاريخ ابن قاضي شهبة : 3 / 558 .
( 3 ) في هامش الأصل تعريف بآمد بخط المؤلف جاء فيه : « آمد : سميت بأول من نزلها ، وهو آمد بن البلنذي . . الملك . . . بن ذعر آمد ، على دجلة ، بينها وبين ميافارقين خمسة فراسخ » وهي مدينة من أعظم مدن ديار بكر ( معجم البلدان 1 / 66 والدليل الأزرق - تركيا 494 ) .
( 4 ) تقدم في حواشي ص 71 .
( 5 ) لعله إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أيوب ، عماد الدين ، الزرعي الأصل ، الدمشقي ، المعروف بابن قيم الجوزية ، الحنبلي ، خطيب مسجد في دمشق . توفي سنة 799 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 629 ) .