على عادته ، وأن لا يخرج شيء عن حكمه على قاعدة من تقدمه من قضاة الشافعية . فانتكى العجم لذلك نكاية بالغة ، وساءهم هذا لكثرة ما شنّع الناس عليهم بأنهم قد سعوا في منع الزّكاة ، فقال الأديب شهاب الدين أحمد ابن العطار :
ظهر البرهان لمّا * لعبت عجم بترك
واستقام الدّست حتّى * ضرب الجار بيكّ « 1 »
وعند ذلك اتفق أن شخصا قدسيّا من أهل القدس أحضر كتابا في مناقب الإمام الشافعي - رحمة اللّه عليه - وأعطاه لإبراهيم ابن الحلواني هذا ، وقال له : « قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة أرسل لك هذا لتقرأه بالميعاد على الناس » . / فشرع يقرؤه في الميعاد ، والقوم له بمرصاد حتى إذا ذكر فيه عن شخص أنه رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - في منامه وعنده الإمام الشافعي وغيره من الأئمة - رضوان [ اللّه ] « 2 » عليهم - والنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يقرأ قول اللّه - عزّ وجل - :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
« 3 » ويشير إلى الشّافعي وأصحابه ،
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
« 3 » ويشير إلى بعض الأئمة وأصحابه ، فثار به عند ذلك جماعة وطلب إلى قاضي القضاة
هامش
( 1 ) يريد بالجار القاضي جار اللّه المذكور ، وورى بينه وبين الجهار ومعناها بالفارسية الأربعة ، وإليك :
كلمة فارسية معناها الواحد .
( 2 ) سقطت سهوا من الأصل .
( 3 ) الآية 89 من سورة الأنعام .