تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
محمد بن سلّام التاجر الإسكندراني ، وسافر له ، فلما مات ابن سلّام ضم إليه ابنه الأكبر صاحبنا ناصر الدين محمد وزوّجه ابنته ، وتردد إلى اليمن مرات فلم تصب قطّ مركب كان فيها ، ولا نكبت قافلة سار معها . فلما مات زكي الدين أبو بكر الخروبي « 1 » ، وكان قد انتهت إليه رياسة التجار بديار مصر تفرّد بالرئاسة ، وابتدأ في إنشاء داره بشاطئ النيل من مدينة مصر في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ، فأنفق عليها إلى وقت القرب من فراغها نحوا من خمسين ألف دينار ، ثم أضاف إليها مدرسة مليحة « 2 » ، ومكتب سبيل لكنه لم يجعل بالمدرسة المذكورة درسا ولا طلبة « 3 » . وقام في تجديد عمارة / الجامع العتيق « 4 » بمصر الفسطاط في سنة أربع وثماني مائة ، وبذل في ذلك مالا جزيلا ، ونهض فيه بنفسه وذويه أتم نهضة ، فشكر اللّه مسعاه ، وبيّض في عرصات القيامة محيّاه ، فإنه كان قد وهى وتداعى للسّقوط . وكان يقول : أنجب ابن سلّام في عبيده وأنا أنجبت في ولدي أحمد . وكان قد أرسله إلى البلاد اليمنية فأنجب وتموّل وساد ، وكان شابّا فطنا عاقلا خيّرا ديّنا ، ذكر أنه لم يشرب مسكرا قطّ مع ما كان أبوه فيه . وكان يناقض أباه في أمور كثيرة من فعل الخير والإحسان إلى الناس ، فمات بمكة في ذي القعدة سنة ستّ وثماني مائة بعد موت أبيه بمصر بسبعة أشهر ،
هامش
( 1 ) هو أبو بكر بن علي بن محمد بن علي ، زكي الدين ، المعروف بابن الخروبي ، الخواجا ، الكارمي : رئيس الكارمية ، وتاجر السلطان بمصر . توفي في المحرم سنة 787 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 167 والدرر 1 / 450 ) . ( 2 ) تحتها في أسفل صفحة الأصل حاشية بخط المؤلف نصها « أخربت هذه الدار سنة ست وثلاثين جميعها وسلمت المدرسة » . ( 3 ) سماها في الخطط 1 / 368 مدرسة المحلي ، وقال : « هذه المدرسة على شاطئ النيل ، داخل صناعة التمر ، ظاهر مدينة مصر » ثم كرر ما ذكره هنا عن منشئها وما أنفق فيها . ( 4 ) الجامع العتيق : تقدم التعريف به في حواشي الصفحة 92 .