تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
اللّه قاضي القضاة الحنفية ، وتفاحشا في المقال ، وانقضى المجلس وقد خاف الأمير برقوق من الغضّ من الشافعية ، وكان قد اجتمع به الشيخ المعتقد خلف الطّوخي « 1 » ، وكان معظّما له ، معتقدا فيه الخير ، وخاشنه في الكلام بسبب ذلك ، وآخر ما قال له : « يا أمير إن لم ترجع وإلا فبيننا وبينك سهام الليل « 2 » » . وقيل للأمير برقوق أيضا إن سبب قتلة الأمير يلبغا الخاصّكي « 3 » أنه همّ بعمل ذلك لقاضي القضاة الحنفية ، وكان يومئذ جمال الدين عبد اللّه ابن التّركماني « 4 » ، فرأى بعض الصالحين في منامه الإمام الشافعيّ - رضي اللّه عنه - وبيده فأس فقال له : يا إمام أين تقصد ؟ فقال له : أهدم الكبش « 5 » ، يعني سكن الأمير يلبغا ، وأن الأمير يلبغا لم يقم بعد هذه الرؤيا سوى أحد وخمسين يوما وقتل ، وما زال الكبش خرابا إلى الآن . فخاف الأمير برقوق وطلب قاضي القضاة برهان الدين ، ابن جماعة في يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى المذكور وألبسه تشريفا باستقراره
هامش
( 1 ) خلف بن حسن بن عبد اللّه الطوخي . من أعيان القاهرة ، ومن المعتقدين بها ، توفي بالقاهرة سنة 801 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 4 - وفيات سنة 801 ه ، الضوء اللامع : 3 / 183 ) . ( 2 ) سهام الليل : تعبير اصطلح عليه المتصوفة بمعنى الدعاء عليه بما يكره . ( 3 ) هو يلبغا اليحياوي ، الناصري ، الأمير ، الخاصكي ، نائب حماة ، ونائب حلب ، ونائب دمشق ، قتل في جمادى الأولى سنة 748 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة : ج 1 - وفيات سنة 748 ه ، والدرر 4 / 436 ) . ( 4 ) هو عبد اللّه بن علي بن عثمان بن إبراهيم ، جمال الدين ، أبو الحسن المارديني الأصل ، المصري ، المعروف بابن التركماني ، الحنفي ، قاضي القضاة ، قاضي الحنفية ، ومدرس ببعض المدارس بمصر . توفي في شعبان سنة 769 ه / 1368 م بالقاهرة ( ترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة - 2 / 333 ، والدرر الكامنة 2 / 276 ) . ( 5 ) الكبش : هو الجزء الشمالي من جبل يشكر بالقاهرة ، ويعرف اليوم بقلعة الكبش التي تشرف على شارعي مراسينا والخضيري بقسم السيدة زينب بالقاهرة ( النجوم الزاهرة 7 / 72 ح و 9 / 19 ح 1 ح 1 و 82 ح 4 وخطط المقريزي 2 / 133 ) .