من زكاة أموال الأيتام يرتفق بها الفقراء ، ويستعين بها أهل السّتر والطلبة والمحتاجون . وفي ذلك يقول صاحبنا الأديب شهاب الدين أحمد بن العطّار الدّنيسري « 1 » - رحمه اللّه - :
أمرت تركنا بمودع حكم * حنفيّ لأجل منع الزكاة
ربّ خذهم فإنهم إن أقاموا * نختشي يأمروا بترك الصّلاة « 2 »
فلمّا كان يوم الاثنين النصف من جمادى المذكور عقد مجلس عند الأمير الكبير برقوق في أمر المودع الذي قام الحنفيّة في تجديده ، حضر القضاة الأربعة والشيخ أكمل الدين محمد بن محمود « 3 » شيخ خانقاه شيخوا « 4 » وهو يومئذ كبير الحنفية وعظيمها ، ولم يحضر شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني « 5 » كبير الشافعية إذ ذاك ، فقام الشيخ أكمل الدين في ذلك المجلس قياما كبيرا في منع مودع الحنفية ، وتخاصم هو وجلال الدين جار
هامش
( 1 ) ترجم له المصنف ، انظر الترجمة 126 .
( 2 ) كذا الأصل معجما بالشكل ، ويقوم الوزن على ما أثبته المقريزي . ولعل الصواب : « نخشى أن يأمروا بترك الصلاة » .
( 3 ) هو في تاريخ ابن قاضي شهبة - وفيات سنة 786 ج 3 ص 150 : محمد بن محمد بن محمود ، أكمل الدين ، أبو عبد اللّه ، وهو البابرتي الرومي ، الحنفي ، العالم ، شيخ الشيخونية بالقاهرة ، المصنف . وترجمته أيضا في الدرر الكامنة 4 / 250 وهو فيه محمد بن محمود .
( 4 ) وتدعى أيضا الخانقاه الشيخونية ، وهي دار للصوفية ، ومدرسة للمذاهب الأربعة ، ودار حديث وقرآن ، أنشأها الأمير شيخو سنة 756 ه وتقع في خط الصليبة خارج القاهرة القديمة ، تجاه جامع شيخون ( النجوم الزاهرة 7 / 131 ح 6 وخريطة القاهرة الاسلامية رقم 2 / 8 ورقم الأثر 152 ) .
( 5 ) أبو حفص ، الكناني ، العسقلاني الأصل ، المصري الشافعي ، شيخ الإسلام ، الإمام الحافظ ، المصنف ، قاضي القضاة بمصر . توفي بمصر سنة 805 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة : ج 4 - وفيات سنة 805 ه ، الضوء اللامع 6 / 85 ) .