كان أبوه من أهل الشّام يبيع الحلواء بالقاهرة ، وولد له إبراهيم هذا فحفّظه القرآن الكريم ، ومال إلى طريقة الوعظ ، فتصدّى لذلك سنين يقرأ بالجامع الأزهر المواعيد « 1 » من الكتب على كرسي . وكان في النّاس بقايا من خير ، فيجتمع لقراءته طوائف من الناس ، ويناله منهم صلات ومبارّ ، فاشتهر لذلك ، وأكثر من الحج والمجاورة بمكة - شرفها اللّه تعالى - وعمل بها الميعاد ، وسمعت بقراءته في مكّة - شرفها اللّه وكرّمها - أيام مجاورتي بها في عام ثلاثة وثمانين وسبعمائة جميع كتاب ( الشّفا بتعريف حقوق المصطفى ) صلّى اللّه عليه وسلم من تأليف القاضي أبي الفضل عياض رحمه اللّه « 2 » على أبي السّعادات سعد الدين سعد اللّه بن عمر الأسفراييني - عفا اللّه عنه - وجميع الكتاب ( الصّحيح ) من تخريج الإمام أبي الحسين مسلم ابن الحجاج - رحمة اللّه عليه - على الفقيه العالم جمال الدين إبراهيم بن محمد الأميوطي « 3 » - غفر اللّه له - .
وسمعت ميعاده غير مرة فلم أسمع ميعادا مثله جودة قراءة وحسن أداء وطيب نغمة وشجا صوت ، مع الطّلاوة والقبول وملاحة الوجه .
هامش
( 1 ) المواعيد . تقدم الكلام عنها ص 78 .
( 2 ) القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي : عالم المغرب ، وإمام أهل الحديث في وقته ، وكان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم . توفي بمراكش مسموما سنة 544 ه وكتابه ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) مطبوع . وله مصنفات أخرى كثيرة . وجمع المقري سيرته وأخباره في كتاب سماه ( أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض ) . ( وفيات الأعيان 1 / 392 ) .
( 3 ) هو إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم ، جمال الدين الأميوطي ، الحنفي ، الفقيه ، النحوي ، نائب الحكم بالقاهرة ، مدرس بمكة . توفي بها سنة 790 ه ( الدرر الكامنة 1 / 60 ، تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ص 251 - وفيات سنة 790 ه ) .