تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فيقعد عليها ورجلاه تخطّ الأرض ، ويأتيه أرباب الحوائج بغير إذن ولا مشاورة ، سواء أعلاهم وأدناهم ، فيتناول قصصهم « 1 » بيده ويكلّمهم بغير واسطة . وإذا ركب أغلق بابه على من في داره من الجواري ورفع المفتاح معه ، ولم يتناول معلوم « 2 » الوزارة المقرّر من تقادم السنين . وكان يحضر بنفسه لذبح الأغنام ، وتفرقة الرّواتب « 3 » السلطانية من اللحم على أرباب المرتّبات . وأمر بفتح مطبخ السّكّر « 4 » المتعلق بالدولة ، وكان قد تعطّل منذ أعوام ، وأدار الدّواليب لاعتصار الأقصاب « 5 » في الوجه القبلي « 6 » . ولم يعسف أحدا في طلب ، ولا جدّد مظلمة ، ولا أحدث سوءا ، بل استوفى الأموال السلطانية ، ولم يفرّط في شيء منها . وكانت العادة بأنّ من ظفر به أعوان المكس من التجار ومعه شيء من القماش أو غيره لم يعط ما عليه من المكس أخذ منه ذلك ويغرّم شيئا آخر ، فمنع من هذا وقال : « لا يؤخذ ممن وجد معه شيء لم يمكّسه سوى ما يلزمه فقط » .
هامش
( 1 ) القصة : ورقة يكتب عليها ذو الحاجة حاجته ، وهي ما تسمى باصطلاح أيامنا هذه ( الاستدعاء أو العريضة ) . ( 2 ) المعلوم : ما يتقاضاه الموظف من أجر ، ويشبه ما يسمى في أيامنا : الراتب . ( 3 ) الرواتب : جمع راتب ، وهو الأجرة أو المعاش ، وهو أدنى مرتبة من الجامكية ، ومن يتقاضاه يسمى صاحب راتب ( دوزي ) ولعله يريد ههنا : المخصصات . ( 4 ) معمل السكر في اصطلاح أهل هذه الأيام . ( 5 ) أي قصب السكر يعصر لاستخراج مائه يصنع منه السكر . ( 6 ) الوجه القبلي : إقليم في مصر يشتمل على بلاد الصعيد في جنوب مصر ، ويمتد من جنوب القاهرة حتى حدود السودان .