في مستهل العشر من ذي حجّة * كانت صبيحة موت أمّ الأشرف
فاللّه يرحمها ويعظم أجره * ويكون في عاشور موت اليوسفي « 1 »
فكان كذلك غرق الأمير الجاي اليوسفي « 2 » يوم عاشوراء . وقد ذكرت خبر الجاي وكافور الهندي في كتاب ( المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار ) عند ذكر مدرسة الجاي « 3 » وتربة كافور .
* * *
هامش
( 1 ) عاشور : يريد يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من المحرم .
والبيتان في الدرر الكامنة 1 / 475 في ترجمة خاتون هذه ، منسوبان أيضا للشهاب الأعرج السعدي برواية أخرى هي :في سابع العشرين من ذي القعدة * من عام عد موت أم الأشرف
فاللّه يرحمها ويعظم أجره * ويكون في عاشور موت اليوسفيوالخطط المقريزية 2 / 400 ورواية البيت الأول فيه : في ثامن العشرين . . . .
( 2 ) قال المقريزي في خططه ج 2 / 399 .
« الجاي بن عبد اللّه اليوسفي ، الأمير ، سيف الدين ، تنقل في الخدم حتى صار من جملة الأمراء بديار مصر ، فلما قام الأمير الاسندمر الناصري بأمر الدولة بعد قتل الأمير يلبغا الخاصكي العمري في شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة ، قبض على الجاي في عدة من الأمراء ، وقيدهم ، وبعث بهم إلى الإسكندرية ، فسجنوا إلى عاشر صفر سنة تسع وستين فأفرج الملك الأشرف شعبان بن حسين عنه . وأعطاه إمرة مائة ، وتقدمة ألف ، وجعله أمير سلاح براني ، ثم جعله أمير سلاح أتابك العساكر ، وناظر المارستان المنصوري عوضا عن الأمير منكلي بغا الشمسي في سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، وتزوج بخوند بركة أم السلطان الملك الأشرف ، فعظم قدره ، واشتهر ذكره ، وتحكم في الدولة تحكما زائدا إلى يوم الثلاثاء سادس المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة فركب يريد محاربة السلطان بسبب طلبه ميراث أم السلطان بعد موتها ، فركب السلطان وأمراؤه ، وبات الفريقان ليلة الأربعاء على الاستعداد للقتال إلى بكرة نهار الأربعاء فواقع الجاي مع أمراء السلطان إحدى عشرة وقعة انكسر في آخرها الجاي ، وفر إلى جهة بركة الحبش ، وصعد من الجبل من عند الجبل الأحمر إلى قبة النصر ، ووقف هناك فاشتد على السلطان ، فبعث إليه خلعة بنيابة حماة ، فقال : لا أتوجه إلا ومعي مماليكي كلهم وجميع أموالي ، فلم يوافقه السلطان على ذلك ، وبات الفريقان على الحرب ، فانسل أكثر مماليك الجاي في الليل إلى السلطان ، وعندما طلع النهار يوم الخميس بعث السلطان عساكره لمحاربة الجاي بقبة النصر فلم يقاتلهم وولى منهزما ، والطلب وراءه إلى ناحية الخرقانية بشاطئ النيل ، قريبا من قليوب ، فتحير وقد أدركه العسكر فألقى نفسه في البحر يريد النجاة إلى البر الغربي ، فغرق بفرسه ، ثم خلص الفرس ، وهلك الجاي ، فوقع النداء بالقاهرة وظواهرها على إحضار مماليكه فأمسك منهم جماعة ، وبعث السلطان الغطاسين إلى البحر تتطلبه ، فتبعوه حتى أخرجوه إلى البر في يوم الجمعة تاسع المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة ، فحمل في تابوت على لباد أحمر إلى مدرسته هذه ، وغسل وكفن ودفن بها ، وكان مهابا جبارا عسوفا عتيا ، تحدث في الأوقاف فشدد على الفقهاء ، وأهان جماعة منهم ، وكان معروفا بالإقدام والشجاعة » .
( 3 ) مدرسة الجاي : هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل ، وكان موضعها وما حولها مقبرة . ويعرف خطها زمن المقريزي بخط سويقة العزي . أنشأها الأمير الكبير سيف الدين الجاي في سنة ثمان وستين وسبع مائة ، وتوفي غرقا سنة 775 ه ، وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية ، ودرسا للفقهاء الحنفية ، وخزانة كتب ، وأقام بها منبرا يخطب عليه يوم الجمعة ، وهي من المدارس الجليلة المعتبرة ( قاله المقريزي في الخطط 2 / 399 ) .
أما تربة كافور فلم نجدها في الطبعة التي بين أيدينا .