تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكتب ( أخبار الدولة التركية ) في مجلدين . وأفرد ( سيرة الملك الظاهر برقوق ) . وكتب ( طبقات الحنفيّة ) « 1 » في أربع مجلدات ، وامتحن بسببه ، فإنه تعرض في أوله إلى ذكر مناقب أبي حنيفة - رحمه اللّه - فذكر ما لا يحمد من الطّعن في حقّ غيره ، فلما اطّلع بعض فقهاء الشافعية على ذلك من خطّه امتعض وطلبه إلى مجلس القاضي ، وادّعى عليه بما كتبه من الطّعن في حقّ بعض الأئمة ، فاعترف أنه كتب ذلك ، وأنه خطّه ، فكشفت رأسه ، وقيد إلى السجن ماشيا حاسرا ، وكان القصد قتله لولا عناية اللّه به ، فأطلق ، وما كان - واللّه - بمتّهم في عقله بسوء ، ولا عنده فحش في كلامه ولا في خطّه ، إلا أنه كان قليل الفقه ، حسبه نقل ما يقف عليه حتى ربما ينسبه من علم حقيقة أمره إلى الغفلة ؛ فمن ذلك أنه كان يستعير مجاميعي التي بخطي ، / فلما مات وقفت على أخبار الطاغية تيمورلنك « 2 » من خطه ، فإذا هو قد كتب فصلا في أخذ تيمور لحلب من خطّي قد قلت فيه : « أخبرني من لا أتّهم أنّه شاهد . . . . . . . . » « 3 » فكتب هو كما رأى « أخبرني من لا أتّهم » فصار يوهم الناظر أنه هو الراوي للخبر ، ولا واللّه وقف على ذلك الخبر إلا من خطّي « 4 » . ثم بعد ذلك شاهدت في الغفلة أعجب من ذلك ، وهو أن ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن الفرات الشاهد كتب تاريخا كبيرا ، وكان صديقا للصّارم ابن دقماق هذا ، وينقل عنه في تاريخه كثيرا ، فلما مات وقفت على قطعة من تاريخه بخطه ، فمر بي
هامش
( 1 ) عنوانه ( نظم الجمان ) في ثلاث مجلدات . امتحن بسببه ، ولا يزال مخطوطا . ( 2 ) تقدمت ترجمته ص 84 . ( 3 ) ترك المؤلف هنا مقدار سطر بياضا . ( 4 ) في هامش الأصل في هذا الموضع تعليق بخط ابن قاضي شهبة نصه : « من أين له أنه لم يقف » .