والمدينة ، وأفتى ، وحدّث بالحرمين بأكثر مروياته ، وانتفع الناس بدروسه ، وخرّج له ابن القرافي مشيخة عن أحد وأربعين شيخا ، وبه تخرّج الجمال الدّميري .
وسمعت عليه ( صحيح البخاري ) و ( مسلم ) بمكة في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ، ومات بمكة يوم الثلاثاء الثاني من شهر رجب سنة تسعين وسبعمائة « 1 » ، ودفن بالمعلاة « 2 » ، رحمه اللّه .
وكان إماما في الفقه ، ماهرا في النحو ، عارفا بالأصلين ، فصيحا ، ذكيا ، كريما ، يكتب الخط المليح ، وشرح ( بانت سعاد ) « 3 » وجمع بين الرافعي والروضة والمهمات فبيّض نصفه في تسع مجلدات . وجمع بين ( منهاج البيضاوي ) وزوائده .
* * *
34 - إبراهيم بن محمد بن أيدمر بن دقماق ، صارم الدين « * » .
كان جدّه دقماق أحد الأمراء في أيام الناصر محمد بن قلاوون « 4 » ، ونشأ هو سالكا طريقة الجند ، وتعلق بأذيال الأدب ، ومال إلى فن التاريخ فأكبّ عليه حتى كتب نحو المائتي سفر من تأليفه وغير ذلك . وكتب ( تاريخا ) كبيرا على السنين ، و ( تاريخا ) « 5 » آخر على الحروف .
هامش
( 1 ) وكذلك في السلوك للمقريزي 3 / 587 .
( 2 ) المعلاة : ناحية بمكة المكرمة قبل عرفة ( جغرافية شبه جزيرة العرب لكحالة : 151 ) .
( 3 ) قصيدة كعب بن زهير الشهيرة التي نظمها في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
( * ) ترجمته في الضوء اللامع 1 / 145 وذيل الدرر - الترجمة 274 والشذرات 7 / 80 والسلوك 3 / 454 .
( 4 ) أبو المعالي التركي ، الصالحي ، الملك الناصر ، سلطان مصر والشام والأعمال الحلبية والحرمين الشريفين . توفي بالقاهرة سنة 741 ه ( الدرر الكامنة 4 / 144 ) .
( 5 ) لعله كتاب ( ترجمان الزمان في تراجم الأعيان ) الذي وصلنا الجزء الثالث عشر منه ، ولا يزال مخطوطا .