تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
معه سوى مملوك له يقال له بيغوت « 1 » / فركب الفرس التي أعدّها له ابن غراب مع مملوكه بكتمر السعدي « 2 » ، وسار معه هو وبيغوت إلى نحو دير الطّين « 3 » خارج بركة الحبش « 4 » ، فنزلوا عن الخيول وتركوها سائبة إلى بعض المراكب التي في النّيل ، وأووا إلى جزيرة الصابوني « 5 » التي تجاه رباط ثمامة « 6 » حتى أجنّهم الليل ، فصاروا في المركب إلى الخليج « 7 » من ظاهر القاهرة ، وصعدوا من المركب إلى بيت شخص من معارف بكتمر مملوك ابن غراب ، فأقاموا عنده ، وبعثوا إلى ابن غراب فأعدّ من منزله مكانا للنّاصر ، وحمله إليه في الليلة الثانية ، وأقام له مدّة إقامته عنده بما يليق به . وأما أمر الدّولة فإنه لما فرّ الناصر لم يوقف له على خبر ، ووقع الصّارخ في القلعة والبلد باختفاء السلطان ، فركب الأمراء وبقيّة العسكر وقد لبسوا أسلحتهم ، فلم يدروا مكان الناصر ؛ هذا وابن غراب معهم لا يطلعهم من خبر الناصر على شيء ، فأقيم عبد العزيز بن الظاهر « 8 » في السلطنة عند أذان
هامش
( 1 ) أمير كبير ، أمر الناصر بذبحه سنة 811 ه ( الضوء اللامع 3 / 24 ) . ( 2 ) هو بكتمر بن عبد اللّه السعدي ، فصيح ، ذكي ، فاضل ، شجاع ، ورع . مات سنة 831 ه ( صبح الأعشى : 3 / 17 ) . ( 3 ) دير الطين : جزيرة سميت بذلك لأن معظم أراضيها واقع تجاه أراضي ناحية دير الطين وناحية أثر النبي ( انظر السلوك : 2 / 703 ح 3 ، نقلا عن النجوم الزاهرة 10 / 129 ح 2 ) وتسمى أيضا جزيرة الطمية . ( 4 ) بركة الحبش : من أشهر برك مصر ، في ظاهر مدينة الفسطاط ، قبليها . ( الخطط المقريزية : 2 / 152 ) . ( 5 ) جزيرة الصابوني : قال المقريزي في الخطط : 2 / 185 : « هذه الجزيرة تجاه رباط الآثار والرباط من جملتها وقفها أبو الملوك نجم الدين أيوب بن شاذي وقطعة من بركة الحبش فجعل نصف ذلك على الشيخ الصابوني وأولاده والنصف الآخر على صوفية بمكان بجوار قبة الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه يعرف اليوم بالصابوني » . ( 6 ) كذا الأصل لم نجد لهذا الرباط ذكرا في الخطط ، ولعله رباط الآثار الذي ذكره المقريزي في التعريف بجزيرة الصابوني . ( 7 ) هناك خليج وقنطرة في القاهرة يطلق عليهما فم الخور ، كان يأخذ مياهه من النيل من نقطة تقع الآن في أول شارع الملكة نازلي عند ديوان مصلحة المجاري الرئيسية ثم يسير محاذيا الشارع المذكور من الجهة الشرقية . ( النجوم الزاهرة : 9 / 124 - ح 3 ) . ( 8 ) هو عبد العزيز بن الظاهر برقوق بن أنس ، عزّ الدين ، أبو العز ، توفي بالإسكندرية سنة 809 ه ( الضوء اللامع : 4 / 217 ) .