تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
دخول الأمراء عليه وإلحافهم في السّؤال له أن يصعد إلى قلعته ، فتناوب الأمراء حمل تابوته إلى حيث دفن بظاهر باب المحروق « 1 » ، وأدرّت الأرزاق على أولاده من بعده . وكان - رحمه اللّه - مليح الشّكل ، ممشوق الزّيّ ، كثير الزّهو ، شديد الإعجاب ، مفضلا مهابا ، وافر الحرمة ، قائما في حظّ نفسه إلى الغاية ، لا يحب أن يشاركه في الرياسة أحد ، ولا يرضى لمن يناوئه بدون الهلاك ، مبسوط اليد بالعطاء ، باذلا للمعروف والصدقات ، قام في أيام المحن بمواراة الآلاف من الناس ، فتزايد حبّ الناس له . إلا أنّه على الحقيقة أحد الاثنين اللذين قاما بتخريب الدّنيا وطيّ بساط نعمة أهل مصر وزوال بهجتهم بما اعتمده من غلاء سعر الذهب حتى بلغ الدينار بعد أن كان بخمسة وعشرين درهما إلى مائتين وخمسين درهما ، فأقفر جوّ المسرات وانحطّت رتب الناس ، وصاروا إلى بؤس وقلّة وفقر ومسكنة . وقد أفردت في هذه المحن مقالة بيّنت فيها الأسباب التي نشأت عنها . واللّه يخفف عنه فلقد هلك بفعلته هذه من إقليم مصر أمم لا يحصي عدّها إلا خالقها . كلّ ذلك لغرضه في تكثير ماله . أخبرني ناصر الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز قال : « أخبرني شرف الدين محمد بن الدماميني السّكندري محتسب القاهرة وناظر الجيش « 2 » أنه ناله من مال محمود الأستادار أيام كان يباشر عنده خمسون ألف دينار ، ونال ابن غراب هذا سبعمائة ألف دينار . وهذا المال هو الذي
هامش
( 1 ) أحد أبواب القاهرة القديمة في سورها الشرقي المشرف على الصحراء ( النجوم 9 / 187 - ح 1 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بناظر الجيش ص 63 .