تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الجيش وظيفتا كتابة يخاطب متولّيهما بالقاضي ، وبعض عمله وهو الأستدارية إنما يتقلّدها الأمراء ، فلو أعطيت الألقاب حقّها لكان يقال له : « القضاميري » لأنّه قاض وأمير . فلما تنازع الأمير جكم « 1 » وسودون‌طاز زعامة الدولة مع يشبك كان لابن غراب في تلك الحروب الكثيرة أعظم سعي وأقوى فعل . ثم لم يكفه ذلك حتى فر من داره إلى ناحية تروجة « 2 » يريد الثورة على أهل الدولة ، فجمع العربان أهل البحيرة « 3 » ، ولما لم يتم مراده من ذلك عاد إلى القاهرة على حين غفلة ، واختفى عند صديقه جمال الدين يوسف الأستادار « 4 » ، وأصلح أموره مع الأمراء وعاد أوفر ما كان وأبسط يدا ، فشره إلى الزيادة في الرّئاسة ، وظاهر على الناصر مع يشبك وأمده بالمال ، حتى كان من محاربة يشبك للناصر في سنة سبع وثماني مائة ولحاقه بمن معه إلى الشام وفيهم ابن غراب ما كان ، فأمدّ يشبك ومن معه من العساكر المنهزمة بأنواع من المال طول سفرهم إلى الشام ؛ فلما وصلوا إلى الأمير شيخ « 5 » نائب الشّام استنفر ابن غراب عساكر البلاد الشامية لحرب النّاصر ، وشنّ عليه الغارات ، وقدم مع الأمير شيخ نائب الشام بالأمير يشبك وأصحابه ، والأمير جكم وأصحابه ، وقرا يوسف التركماني « 6 » وجمائع العساكر فخرج النّاصر إليهم وانهزم منهم في منزلة
هامش
( 1 ) هو جكم ، أبو الفرج الظاهري برقوق ، الدوادار ، ملك حلب ، ولقب بالعادل ، قتل سنة 809 ه ( الضوء اللامع : 3 / 76 ) . ( 2 ) قرية بمصر من كورة البحيرة ، من أعمال الإسكندرية ، وقيل : اسمها ترنجة ( معجم البلدان ) . ( 3 ) إحدى مديريات الوجه البحري في الدلتا بجمهورية مصر ، ومركز المديرية مدينة دمنهور ( النجوم الزاهرة 12 / 96 - ح 3 ) . ( 4 ) لعله يوسف بن أحمد بن محمد ، جمال الدين ، أبو المحاسن العثماني البيري ثم الحلبي ثم القاهري المعروف باستاددار بجاس ، الأمير ، استاددار السلطان . قتل في القاهرة سنة 812 ه ( الضوء اللامع 10 / 294 ) . ( 5 ) ترجمه المصنف ، انظره في الترجمة / 236 / . ( 6 ) هو قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خجا ، التركماني ، صاحب العراقين وتبريز وبغداد وماردين ، توفي بتبريز سنة 833 ه ( الضوء اللامع : 6 / 216 ) .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 106 | المقريزي / محمد المصري / عدنان درويش