وستين وسبعمائة ، فأخذه الأمير صلاح الدّين خليل بن أحمد بن عرّام « 1 » متولي الثّغر / وقتله بالسيف على ذلك ، ومات أبوه عبد الرزاق وترك ولدين هما : ماجد « 2 » الذي تسمى فخر الدين محمّد ، وإبراهيم ، فلما تحكّم الأمير جمال الدين محمود الأستادار « 3 » في الأموال السلطانية أوى إليه إبراهيم هذا وهو يكتب في عرضة الإسكندرية تحت كنف أخيه فخر الدين ، وكان غلاما وسيما تلوح في وجهه أمارات السّعادة ، وعليه علامات القبول ظاهرة ، فلقّبه بسعد الدين ، ودرّبه في الكتابة حتى شدا شيئا من الحساب وصناعة الدّيوان « 4 » ، استكتبه في خاصّ ماله وقد ناهز العشرين سنة ، فأحصى أمواله ، واستقصى أموره بحيث تمكّن منه وصار بحال محمود أعرف منه ، فكأنما أحسّ من محمود بتنكّر لشيء كان منه في ماله ، فلم يتوان ولا غفل بل شمّر لمحمود ذيل الغدر ، وحسر عن ساعد المكائد ، وكشف ساق الجد ، وترامى على الأمير علاء الدين علي ابن الطّبلاوي « 5 » فأوصله بالملك الظاهر برقوق ، وأغراه بمحمود حتّى أوقع به واستصفى
هامش
( 1 ) كذا الأصل . ولعل فيه سهوا فمتولي الثغر هو خليل بن علي بن عرام ، صلاح الدين . المتوفى سنة 782 ه / 1380 م وترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة ص 3 / 44 ، وفيات سنة 782 من المطبوع .
( 2 ) هو ماجد بن عبد الرزاق ، فخر الدين القبطي السكندري ، ويعرف بابن غراب أيضا . باشر ديوان الإسكندرية ، ثم ولي نظرها حين عمل أخوه ( صاحب هذه الترجمة ) ناظر الخاص ، إلى أن استدعاه أخوه بعد موت الظاهر برقوق إلى القاهرة ، فقدمها في سنة 801 ه ، وبعد أن مات أخوه خمل وخمد إلى أن قتل في حبس سنة 811 ه ( الضوء اللامع 6 / 234 - 235 ) .
( 3 ) هو الأمير محمود بن علي ، جمال الدين ، شاد الدواوين ، وأستادار السلطان الملك الظاهر برقوق . توفي بالقاهرة سنة 799 ه ( الدرر الكامنة 4 / 329 ) .
( 4 ) الأصل : « الديون » . ولعل المراد ديوان الإنشاء ، وصاحبه أقرب الناس إلى الملك أو السلطان أو النائب لأنه يطلع على أسراره وحده ، ومرتبته من أعلى المراتب في الدولة ، ويوقع أحيانا عن من ولاه ( صبح الأعشى 1 / 89 ) .
( 5 ) هو علي بن عبد اللّه ، علاء الدين ، ابن الطبلاوي ، الأمير ، والي القاهرة ، أستاددار بدمشق ، قتل في غزة سنة 802 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة والضوء اللامع 5 / 253 ) . والطبلاوي نسبة إلى قرية بمصر ، بالوجه البحري اسمها طبلاوة .