منه زهو وإعجاب وتحل برياسة نفس ومكارم ، إلا أنه لما خلا جوّه بموت أستاذه محمود تطاول لنطاح ابن الطّبلاوي ، ووثب عليه وثبة أسخط بها السّلطان حتى قبض عليه وعلى جميع أسبابه وحواشيه في شعبان سنة ثماني مائة بمكائد ابن غراب وتدبيره ، وما زال في العقوبة حتى حمل إلى السلطان من قبله ومن جهات حواشيه مائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم فضة ، ونفاه . ثم آل أمره إلى أن قتله ابن غراب بعد ذلك . فلما قضى الظّاهر نهمته من محمود وابن الطبلاوي فتل وجهه إلى نحو ابن غراب ، يريد أن يمكّن براثنه من شلوه ، ففاجأته المنايا ، وغافصه « 1 » ريب المنون ، وقد ذكر أن ابن غراب دسّ إليه سمّا بيد بعض سقاته كان سبب منيّته . ولست من هذا على ثقة . ولما أشفى الظاهر على الموت جعل ابن غراب أحد أوصيائه ، وكان قد تخصّص بالأمير يشبك الخازندار « 2 » ، فلما مات الظاهر وقام من بعده الأمير أيتمش « 3 » بتدبير أمور الناصر فرج بن برقوق « 4 » وواحشه الأمير يشبك وسودونطاز « 5 » ومن مال إليهما أخذ ابن غراب في الإفساد بين يشبك وأيتمش ، وما زال حتى حسّن ليشبك وأشياعه أن يرشّد الناصر
هامش
( 1 ) غافصه : فاجأه وأخذه على غرة .
( 2 ) هو يشبك الشعباني الأتابكي الظاهري برقوق ، الأمير ، الخازندار ، الدوادار ، الأتابك ، قتل ببعلبك سنة 810 ه ( الضوء اللامع : 10 / 278 ) .
والخازندارية وظيفة موضوعها التحدث في خزائن الأموال السلطانية من نقد وقماش وغير ذلك ، ويسمى أميرها الخازندار برتبة طبلخاناه ، ثم استقرت تقدمة ألف . ( صبح الأعشى 4 / 21 ) .
( 3 ) هو أيتمش ، سيف الدين البجاسي ، الأمير الكبير ، أتابك العسكر بمصر . قتل بدمشق سنة 802 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة : ج : 4 وفيات سنة : 802 ، الضوء اللامع : 2 / 324 ) .
( 4 ) انظر ترجمته ص 55 .
( 5 ) هو سودون بن علي بيه المعروف بسودون طاز ، أخو الأمير قلمطاي من مماليك الظاهر برقوق ، أمير آخور كبير بمصر ، قتل بحلب سنة 806 ه ( الضوء اللامع : 3 / 280 ، تاريخ ابن قاضي شهبة : ج 4 وفيات سنة : 804 ، ذيل الدرر - الترجمة 174 ) .