تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فرج ويمكّن من الاستبداد ليحصل من أيتمش ومن معه من / الأمراء ، فقام الأمير يشبك بمن اجتمع إليه وهم فحول الشّول ، وجمعوا الأمراء والقضاة وأقاموا بيّنة من الخدّام السلطانية بأن السلطان بلغ رشيدا ، فحكم القضاة بفكّ الحجر عن الناصر ، وكان أول ما بدأ به أن أنزل أيتمش من الإصطبل السلطاني « 1 » وقامت الحرب بين يشبك وأيتمش حتى انهزم أيتمش بالأمراء الظّاهرية إلى الشام ، وصار تدبير أمور الدولة ليشبك ، فاشتدت أوا [ صر ] « 2 » ابن غراب ، وامتدّ باعه ، وطلب أخاه فخر الدين ماجد من الإسكندرية ، وتقلّد الوزارة ، فبينا هو يظن أن قد خلا ذرعه إذ تقلد يلبغا السالمي « 3 » وظيفة الأستادارية « 4 » فأبدى له صفحة وجهه وقلب ظهر المجن ، وأغرى به الأمير يشبك حتى قبض عليه وأذاقه من العذاب أشدّه وأنكاه ، وتولّي ابن غراب أستاداريّة السّلطان ، ولم يغيّر زيّ الكتّاب ، فصار يخاطب بالأمير بعد ما كان يدعى القاضي ، وضربت على بابه الطّبول ، وصار له ديوان ، إلا أنه شكل ممتزج من قاض وأمير ، فشكله في زي الثياب هيئة الكتّاب ، وكلامه بلسان التّرك ، وعمله الذي يتقلّده بعضه وهو نظر الخاصّ ونظر
هامش
( 1 ) ويقال الاسطبل ، بالسين ، والإصطبل : مبان يسكنها الأمير المملوكي هو وأسرته ومماليكه وخيوله ، ومنه الإصطبل السلطاني ( دوزي ) . ( 2 ) نصف كلمة مطموس ولعلها كما أثبتناها . ( 3 ) هو يلبغا السالمي الظاهري برقوق ، سيف الدين ، الأمير ، الأستادار الكبير ، ناظر الشيخونية وسعيد السعداء . قتل في الإسكندرية سنة 811 ه ( الضوء اللامع : 10 / 289 ) . ( 4 ) الأستاددارية : لفظ فارسي معناه وكيل الخراج أو المؤونة ، وهي في دولة المماليك وظيفة من وظائف أرباب السيوف ، يتولى صاحبها الأستاددار شؤون بيت السلطان كلها من المطابخ والشراب‌خاناه والحاشية والغلمان ، وله مطلق التصرف في استدعاء ما يحتاجه من النفقات والكساوي وما يجري مجرى ذلك من المماليك وغيرهم . وهم أصناف فمنهم أستاددار الأملاك السلطانية ، وأستاددار الذخيرة ، وأستاددار العالية ، وهو أعلاهم رتبة . ومعناه السيد الكبير ، وأستاددار صغير . ( صبح الأعشى : 4 / 20 ، 5 / 457 ، دوزي ) .