دهرا وكتب عنه ، وكان حسن الإدراك كثير الفوائد ، وقدم إلى القاهرة في سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة ، لزمته مدة وكنت له محبّا ومنه مستفيدا ، وكانت عنده فوائد وفيه إعجاب بنفسه .
أخبرني شمس الدّين محمد الصّالحي ، قال : أخبرني محمد بن الأعيفر أحد أصحاب الأمير سيف بن مهنّا أمير آل ( فضل ) « 1 » أنّه أصابه همّ فرأى في منامه قائلا ينشده هذين البيتين فانتبه وهو يحفظهما والبيتان :
إذا كنت في همّ وضقت بحمله * وأمسيت مكروبا وأصبحت في حرج
فصلّ على المختار من آل هاشم * كثيرا فإنّ اللّه يأتيك بالفرج
وأخبرني ، قال : أخبرنا القاضي الرئيس تقي الدّين عبد اللّه بن حملة الدّمشقي أنّ الحاج أحمد المعروف بزغلش أحد مسندي الحديث النّبوي بدمشق عندما حدث الوباء الكبير بدمشق في سنة تسع وأربعين وسبع مائة أشرف على الموت بما كان يعرض للناس حينئذ ، فبادر في الحال بإرسال بعض ثيابه لبيع ما كان يملكه وهو عقار وأمره أن يتصدق بثمنه ، فباعه الرجل وتصدّق بثمنه ، فلما كان في تلك الليلة رأى في منامه قائلا يقول له : في هذه الليلة كان انقضاء عمرك إلا أنّ اللّه تعالى قد زاد في عمرك بواسطة هذه الصّدقة ستة عشر سنة .
وأنشدني ، قال : أنشدني الأديب البارع جلال الدين محمد ابن خطيب داريّا لنفسه :
وما الصّمت مني في الدروس فهاهة * ولكنني لا أرتضي الهذر والهذفا
فلا أذكر الأشياء زاد اشتهارها * على الشمس فالأسماع ترمي بها حذفا
ولا آخذ الألفاظ من فم صاحبي * فأوردها بالبهت قد كرّرت ألفا
وأرفع قولي لا نسلم معلنا * بها قد ملأت الخافقين إذا هتفا
وأصرخ قال الرّافعي وكلّهم * يقول مقالي لا يجاوزه حرفا
هامش
( 1 ) إضافة منا لا بد منها لاستقامة النص .