فأفرج عن ابني غراب وعادا إلى ما كان بأيديهما من الوظائف ، وقبضا على ابن الطّوخي وابن الدّماميني ثم أفرج عن ابن الدّماميني وأخلع عليه قاضي القضاة بالإسكندرية واستقرّ البهاء محمد ابن البرجي في الوكالة ونظر الكسوة عوضا عن ابن الدّماميني ، وسار ابن الدّماميني إلى الإسكندرية فباشر القضاء بها إلى أن مات فيها آخر المحرّم سنة ثلاث وثماني مائة رحمه اللّه ، فلقد صحبته مدة وبلوت منه معرفة تامة بصناعة الحساب ، ودربة بالمباشرات ، وذكاء وحدة ، وكرما ، مع طيش وخفّة وتهور كثير ، غفر اللّه له .
954 - محمد بن محمد بن عليّ بن عبد الرزاق ، أبو عبد اللّه شمس الدّين الغماريّ المالكيّ « 1 » .
ولد يوم الأحد الخامس من ذي القعدة سنة عشرين وسبع مائة ، وتفقّه على مذهب مالك ، وأخذ العربية والقراءات عن الشيخ أثير الدّين أبي حيّان ، وقرأ عليه ختمة جامعة للسّبعة ويعقوب ، وبرع في العربية وكان أحفظ النّاس لشواهدها وأحسنهم كلاما فيها مع مشاركة في أصول وفروع وتفسير ، وسمع الحديث وروى كثيرا ، فسمع على الشيخ ابن عبد الرحمن المالكي بمكة « موطأ مالك » رواية يحيى بن يحيى و « الشّاطبية » و « صحيح البخاري » و « رسالة الحسن البصري » ، وعلى جمال الدّين محمد بن أحمد بالإسكندرية « جامع الترمذي » . وسمع بالقاهرة على الأديب جمال الدين أبي بكر ابن المحدث شمس الدّين محمد بن محمد بن نباتة كتاب « السيرة » لابن هشام ، وعلى عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي ، وروى البردة للبوصيري عن أبي حيّان عن ناظمها . وحدّث عن عبد اللّه بن أسعد اليافعي نزيل مكة « بصحيح مسلم » وسمع كتاب « الشّفا » للقاضي عياض على شهاب الدين
هامش
( 1 ) ترجمته في : ذيل التقييد 1 / 237 ، وغاية النهاية 2 / 244 ، وإنباء الغمر 4 / 179 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 216 ، والضوء اللامع 9 / 149 ، ووجيز الكلام 1 / 348 ، وبغية الوعاة 1 / 230 ، وشذرات الذهب 7 / 19 .