فلعنة اللّه واللّاعنين * وشرّ السّباب على من ظلم « 1 »
959 - محمد بن إبراهيم بن محمد ، أبو البقاء بدر الدين المعروف بالبدر البشتكي الشاعر الأديب « 2 » .
ولد في أحد الرّبيعين سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ، وبرع في الأدب ، وقال الشّعر ، وأخذ عن الجمال محمد بن نباتة وطبقته ، ونسخ بيده لنفسه وبالأجرة ما لا يدخل تحت حصر « 3 » ، ومال إلى طريقة أبي محمد بن حزم واتّباع مذهب الظاهر بعد ما كان حنفيا تحوّل شافعيّا وتزيّا بكل زيّ ، وسلك كلّ طريقة ، وكان يؤثر الانفراد ، ويلازم التّوحّد « 4 » ، ولا يقدر كلّ أحد على معاشرته لحدّة خلقه وسرعة استحالته ، وإنكائه جليسه بلسانه .
وكان نزه النّفس ، لا يكاد أن يتقلّد مائنة كلّ أحد ، ولم يزل على ذلك حتى توفي فجاءة بالحمّام في يوم الاثنين ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ثلاثين وثماني مائة ، وقد صحبني وصحبته زمانا ، عفى اللّه عنه .
أنشدني لنفسه :
فخرت بفضلي لا بأهلي وإنّني * وحقّك لا أرضى عصام غلامي
ولو أنّني أرضى افتخارا بمن مضى * لكان فخاري في العلا بعظام
هامش
( 1 ) جاء في حاشية الأصل تعليق نصه : « وجد بعد قوله : على من ظلم خمسة أسطر بياض » .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 132 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 221 ، والضوء اللامع 6 / 277 ، ووجيز الكلام 2 / 495 ، وبدائع الزهور 2 / 113 ، وشذرات الذهب 7 / 195 .
( 3 ) لقد نسخ البشتكي نسختين كاملتين من « تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام » نقلهما من نسخة المصنف الذهبي .
( 4 ) في الأصل : « التوحيد » ، وأثبتناه مما نقله السخاوي في الضوء اللامع 6 / 278 عن المصنف .