وأخبرني أنّه شاهد على باب مدينة تدمر مثال سرطان له ثلاثون رجلا وفوقه نسر قد نشر جناحيه ووضع منقاره على الرّجل العاشرة من السّرطان ، فقلت له : هذا يشبه أن يكون إشارة إلى أنّ هذه المدينة بنيت والنّسر الطّائر من الكواكب الثابتة في الدّرجة العاشرة من برج السّرطان ، فاستحسن ذلك ، ثم إنّه عاد إلى مدينة دمشق في خدمة النائب ، وما زال في كتابة السّرّ بها حتى مات في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثماني مائة .
ومن شعره :
جفون من تأرّقها دوام * مدامعها تفيض على الدّوام
فديت عيون من حرمت عيوني * مناها من لقا طيب المنام
وراشت « 1 » من لواحضها نبالا * مراشقها شفين من السّقام
إذا لاحظنني فنصيب قلبي * على اللّحظات موفور السّهام
لها شفتان قد شفتا فؤادي * ولا شفتاه إلا للغرام
وثغر من يعيش به ارتواء * يموت من الصّبابة وهو ظام
أدامت لي مدامته ارتشاء * فوا سكراه من ذاك المدام
ولمّا رام بدر الأفق فخرا * وتشبيها بما تحت اللّثام
بدت تختال عجبا في عقود * وتبسم من جمان بانتظام
فأزرى ثغرها بالدّرّ نقصا * وأخجل وجهها بدر التّمام
بعيشك يا كريم الخيم « 2 » كن لي * معينا إن مررت على الخيام
وقل صبّ توصّل في أمان * له قلب تقطّع بالأوام « 3 »
ولبّ هام بالذكرى ودمع * كوبل عطاء فخر الدّين هام
في أبيات .
هامش
( 1 ) راش السهم : ألصق به الريش ليسير بسرعة .
( 2 ) الخيم : السجية والطبيعة .
( 3 ) الأوام : العطش أو حره .