ثم بعد أربعة أشهر من إظهار ( موت ) « 1 » أحمد بن أويس وقعت ضجّة ببغداد على حين غفلة وقيل ظهر أحمد بن أويس ، فاجتمع الناس إلى دار وخرج لهم منها رجل في زيّ أحمد بن أويس على فرس فقبّلوا له الأرض وتناقل الناس حياته ، ثم سألوا ذلك الشّخص أن يروه رؤية يتبين لهم فيها أكثر من المرّة الأولى ، فوعدوا بذلك في دار عيّنت لهم فصاروا إليها وخرج لهم عند غروب الشمس شخص على فرس في زيّ أحمد بن أويس ، فصاحت العامة هذا السّلطان أحمد وتناقلوا ذلك ثم أشاعوا أنه غير موجود . فكانت مدة إشاعة حياته ثانيا خمسة عشر يوما . وفي أثنائها خرج من بغداد نحو الخمس مائة فارس إلى جهة البصرة وأشاعوا أن خروجهم بأمر أحمد بن أويس ، ثم خرجت أمّ الصّبي أويس به ومعها خاصّتها من بغداد إلى ششتر ، فبعث أهل بغداد يستدعون محمد شاه وقد رحل عنها عند إشاعتهم حياة أحمد بن أويس في المرّة الثانية ، فقدم ودخلها في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وثماني مائة ونهبها وقتل جماعة كثيرة واستمرّت دار ملكه .
وفي هذه المدة كانت لقرايوسف خطوب مع أيدك ملك التّرك ومع الشّيخ إبراهيم الدّربندي وشاه رخ بن تيمور ملك جقطاي ، ثم سار إلى محاربة قرايلك وحصر آمد ففرّ منها قرايلك إلى جهة الأطاغ ، ففرّق عساكره على قلاع قرايلك وبعث ابنه إلى ماردين فدامت الحرب بين قرا يوسف وقرايلك اثنين وثلاثين يوما قتل بينهما فيها خلائق ، وقدم الخبر بنزول ابن تيمور لنك على تبريز فرحل قرا يوسف سريعا وترك أثقاله ، فركب قرايلك في إثره وأخذ منه جماعة ومضى ليخرّب أرزنكان كما خرّب قرا يوسف بلاده « 2 » ، فنزل قرا يوسف على قراباغ ليشتّي بها
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل فاستدركناه من السلوك 4 / 147 .
( 2 ) ينظر : السلوك 4 / 181 .