ثم لمّا قتل أحمد رسله إليه باستعجاله ليفرّا جميعا ، وقد تحرّك تيمور لأخذ بلاد الرّوم تنكّر عليه وجمع لمحاربته وسار إليه ففرّ منه أحمد وملك بغداد في سنة خمس وثماني مائة ، وتوجّه أحمد يريد دمشق فبعث تيمور بمرزا أبي بكر بن ميران شاه بن تيمور إلى بغداد ففرّ يوسف منها فنهبه العربان على الرّحبة ، وقدم دمشق في ربيع الآخر سنة ست وثماني مائة ، فأنزله الأمير شيخ نائب الشام بدار السعادة ثم سجنه هو وأحمد بن أويس في سابع عشر جمادى الآخرة وقيّدهما إلى أن تحرّك لمحاربة السّلطان الملك الناصر ، فأفرج عن يوسف في سابع عشر رجب سنة سبع وخلع عليه وأنعم عليه بموجود الأمير جركس الحاجب وقد قبض عليه ، وأعطاه مائة ألف درهم فضة وثلاث مائة فرس ، وأفرج عن ابن أويس أيضا ، وسار بيوسف حتى شهد معه وقعة السّعيدية ، ثم كان معه أيضا في محاربته السّلطان بقلعة الجبل وعاد معه إلى دمشق ، وقد فرّ منها ابن أويس ، ولحق ببغداد ، ومضى يوسف أيضا من دمشق في صفر سنة ثمان وثمان مائة ونزل الموصل وصالح ابن أويس ومضى إليه وهو بتوريز ، فجعله أحمد مقدّم عساكره .
وعاد إلى بغداد فواقع يوسف مرزا أبي بكر وقتله في ذي الحجة منها ، وملك تبريز ، وأقام ابنه بدق في السلطنة ، وقاتل ميران شاه بن تيمور وقتله وغنم ما معه وهو شيء كثير ، ثم حاربه أحمد فظفر به يوسف وقتله في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة واستبدّ بملك العراقين .
وبعث ابنه محمد شاه في شهر رجب إلى بغداد فامتنعت عليه حتى حاصرها عشرة أشهر كانت فيها أمور عجيبة ، حاصلها أن أهل بغداد لمّا بلغهم هزيمة أحمد بن أويس وقتله لم يصدّق ذلك مملوكه بخشايش وقد استنابه على بغداد واستمرّت الخطبة باسم ابن أويس ، فلمّا قارب محمد شاه بن قرا يوسف بغداد أرسل يعد أعيان الناس ويرغّبهم في طاعته فأبوا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 577
مساهمون: المقريزي
ص٥٧٧