تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
رديني بن دواد ، وكان يلقّب البلط لشدّته وصلابته ، ولما نقل المنصور رياحا إلى المغرب فرّ مسعود هذا من بينهم في عدّة من قومه سني تسعين وخمس مائة ، واجتمع إليه بنو عساكر أخيه ونزلوا بطرابلس . فلما مات مسعود قام من بعده ابنه محمد بن مسعود ، وكانت له رئاسة على ضواحي إفريقية ما بين قسطيلية والزّاب والقيروان والمسيلة حتى نازعه بنو سليم وقاتلوه عدّة مرار إلى أن أزاحوه وقومه من جانب المشرق من إفريقية وصيّروهم إلى جانبها الغربي ، وملك مرداس من بني سليم والكعوب ضواحي الجانب الشّرقي كلّها من قابس إلى بونة ونفطة واستقرّت الدّواودة بضواحي قسنطينة وبجاية ومجالات الزّاب وريغ وواركلا وما وراءها من القفار وبلاد القبلة . ومات محمد بن مسعود فولي بعده موسى بن محمد وكان له صيت وترفّع على الدّولة حتى مات . فولي بعده ابنه شبل بن موسى واستطال على الدّولة الحفصية فبعث إليه المنتصر « 1 » . . . الشّيخ أبا هلال عياد بن محمد بن عسكر فقتل شبلا وجماعة معه وفرّق جماعته . وترك شبل بن موسى ابنا صغيرا اسمه سباع كفله عمّه مولاهم ابن موسى ، ولحق الدّواودة في فرارهم هذا بفاس وتلمسان ، ثم عادوا إلى أوطانهم وتغلّبوا على أطراف الزّاب واقتسموا بلد واركلا وقصور ريغ ، ثم زحفوا إلى الزّاب وغلبوا عليه وعلى جبل أوراس ، ثم تقدّموا إلى التّل ، فقاتلهم أولاد عساكر فغلبوا وملك منهم الدّواودة ما بأيديهم وتولوا الوطن بما فيه ، فأخذت الدّولة في تلاقيهم وأقطعوهم ما غلبوا عليه من جبل أوراس والزّاب ثم الأمصار التي بالبسيط الغربي من جبل أوراس وهي تفاوس ومقر والمسيلة ، ثم مات سباع بن شبل بن موسى فقام من بعده ابنه عثمان المعروف بالعساكر فنازعه بنو عمّه عليّ بن أحمد بن عمر
هامش
( 1 ) في الأصل بعد هذا بياض ، مقدار كلمتين .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 536 | المقريزي