ثم أتى بي عند باب الزّاويه * وقال لي : بشراك قم بالعافية
ومدّ رجليك ولا تبالي * فأنت حقّا خادم الرّجال
دعا هناك الشيخ سرّا وابتهل * مهمهما مبادرا بلا مهل
فلم يكن إلا قليلا وظهر * بأن ذلك المسئ قد فجر
ورام أخذ المال من رفيقه * ليصرف المجموع في فسوقه
وأنه مات وأمسى خبرا * في ذلك الوقت الذي قد ذكرا
وجاءني المال مع السّلامة * ولم يرح منه ولا قلامه
ومنه أني كان لي عدوّه * سوداء قد أنكرت الفتوّه
دنيّة الأصل تريد قتلي * وآلمت قلبي بغير أصل
واطّلع الشيخ على ما قد جرى * أعلمه بحالها ربّ الورى
فقيل لي بأنه أقاما * تلك اللّيالي يهجر المناما
يذكرني باسمي وتصريح اسمها * وقصدها وحدّها ورسمها
وكان عقباها بأني لم أنل * منها أذى وسحرها عنّي بطل
وقال لي الأستاذ عن أشياء * تكون من بعد بلا خفاء
أطلعه ربّ الورى عليها * أولى الولي لم يصل إليها
لا يعلم الغيب سوى ربّ البر * إلا امرؤ أطلعه بادي الصور
وكم له من خارق للعادة * له بما نقلته شهاده
أقول من بعد مقالا مجملا * فقد ذكرت بعضه مفصّلا
كنا إذا جئناه عدّ النفس * يعلمنا منا بغيب الأنفس
يقول : قد كان وقد يكون * وسرّه في باطني مصون
لكن أشار من قصيت ذكره * بنظمها فلم أخالف أمره
والحمد للّه الذي أحيانا * حتى أرانا منه ما أحيانا
ونحن من أنفاسه في بركه * بين سكون كائن أو حركه
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 531
مساهمون: المقريزي
ص٥٣١