جزاه ربي أفضل الجزاء * فهو أخو الهمّة والوفاء
أشار أستاذي إلى الشيخ عمر * الدومرانيّ وكان قد حضر
فقال : يا أستاذنا عن إذنكا * فقال : صافح كفّه بكفّكا
فاتّفق الأمر على ما قد شرح * وانبسط الوقت وصدري قد شرح
وقمت مسرورا بما قد حصلا * من فضل ربي وبخير وصلا
وداعيا للشيخ عبد اللّه * فإنّه أحيا صديري الواهي
بحسبتي لخير بيت طيّب * مطهّر ومسند إلى النّبي
وارتحل الشيخ إلى القرافه * بحشمة وحرمة وارفه
من بعد أعوام تقضّت أربعة * فساقه اللّه لتلك المنفعة
فإنه عمّ العباد نفعا * وصارت الناس إليه تسعى
من سائر الأقطار والبلاد * لمعدن الخيرات والرّشاد
فمنهم القانع بالكشف فقط * والواصل الذي على الغنى نشط
ومنهم المحروم منه لم يصل * والمرء لا شكّ عدوّ ما جهل
وكان مقبولا مجاب الدّعوة * يراقب اللّه عديم الهفوة
لا يعظم الناس لأجل الدّنيا * ويجبر المسكين عند اللّقيا
ترى الملوك عنده أذلا * لا ينطقون جاهرين أصلا
كأنما الطّير على رؤوسهم * والرّعب قابض على نفوسهم
وشاهدت عيني من آياته * ما يعجز الوصف عن اثباته
لكن أشير بعض ما إشارة * فحصرها لا يدخل العبارة
كان لي ابن عاقل مسدّد * طالب علم واسمه محمد
فمرض المذكور أيّ مرضه * لم يستطع منها الغلام نهضه
أقام خمسا من شهور مقعدا * صار لي الحزن عليه مؤصدا
حملته للشيخ حمل الأمتعه * لا قوة فيه ولا حيل معه
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 529
مساهمون: المقريزي
ص٥٢٩