تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
العشاء مرة في شهر رمضان ولم يكن ( شرف ) « 1 » الدين ابن العطّار حاضرا امتنع من الأكل حتى حضر فلم يدرك أيام سلطنته الثانية وعوده إلى الملك ومات ، فقدم ابنه الأمير ناصر الدّين محمد ومعه أخوه يحيى وهو صغير فأدناهما السّلطان منه وبالغ في إكرامهما والإنعام عليهما . وكان مولد يحيى بالكرك في « 2 » . . . رمضان سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، ونشأ بالقاهرة واشتغل فبرع في الأدب ، وقال الشّعر البديع ، وكتب الخطّ المنسوب ، وشارك في علوم فلما قدم الأمير شيخ المحمودي إلى ديار مصر بعد قتل النّاصر فرج بن برقوق نوّه القاضي ناصر الدّين محمد ابن البارزي بناصر الدّين محمد ابن العطّار فإنّه صديقه وحميمه واختصّ بسيدي يحيى وعمله دواداره لما ولي كتابة السّرّ في سلطنة المؤيّد شيخ وهو إذ ذاك يتزيّا بزي الأجناد . فباشر دوادارية كتابة السّر مدّة ثم تنزّه عنها وتركها ، وصار من أخصّ الزام كاتب السّرّ ومنه عرفته ، فلازمني مدّة فبلوت منه من الفضل والأفضال وغزير المروءة وعلو الهمّة وجميل المحاضرة ما يقصر الوصف عن إيراده ، فلما مات القاضي ناصر الدّين ابن البارزي لزم ولده المقرّ الكمالي ، فجمع اللّه شملنا به سنين على أسرّ حال وأنعم بال . ثم استدناه القاضي زين الدّين عبد الباسط واختصّ به ثم فوّض إليه توقيعه ، فقام بأعباء ذلك أتمّ قيام مدّة ، ثم تنزّه عن ذلك وألحّ في الاستعفاء حتى أعفاه ، وتوجّه إلى القدس على مشيخة الباسطية فانقطع بها مدّة ، ثم قدم القاهرة وانجمع عن المباشرات طلبا للراحة ورغبة في السّلامة وإقبالا على اللّه تعالى ، وهو على ملازمة المقرّ الكمالي . أمتعنا اللّه ببقائه كما يرغب إليه سبحانه أن يزيد في ارتفاع قدره وارتقائه .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ، وأثبتناه مما تقدم . ( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض ، مقدار كلمتين .