1440 - يشبك السّاقي الأعرج ، الأمير سيف الدّين ، أحد المماليك الظّاهرية برقوق « 1 »
. مات السّلطان الملك الظّاهر برقوق وهو شاب ، وكان أحد من تحرّك في تلك الفتن وخرج من القاهرة إلى الشّام في نوبة بركة الحبش سنة أربع وثماني مائة ، وانتمى إلى الأمير نوروز الحافظي ، وتنقّل معه في أطوار المحن إلى أن قتل الملك النّاصر فرج بن برقوق ، واستقرّ الأمير نوروز في نيابة الشّام ، بعث بيشبك هذا إلى قلعة حلب ليحفظها له ، فأقام بها حتى نزل الملك المؤيّد شيخ على دمشق ونازل قلعتها وحصر نوروز بها ، فاستمال الأمير ططر وهو يومئذ قد فارق نوروز وصار من جملة شيخ حتى بعث إلى يشبك وأحضره من قلعة حلب إليه بدمشق وأوصله بالمؤيّد شيخ فسقط في يد نوروز لما بلغه ذلك وهو محصور ، وذلّ في نفسه حتى طلب الأمان .
فلما تمكّن المؤيّد شيخ من نوروز وقتله ومن نزل معه من الأمراء إليه قدّم يشبك هذا ليقتله فقام الأمير ططر وما زال يضرع إليه حتى شفّعه فيه وعفى عنه من القتل ، وبعث به من دمشق إلى مكة ليقيم بها بطّالا ، فلم يزل بمكة منذ قتل نوروز في سنة ثمان عشرة وثماني مائة إلى أن نقله المؤيّد منها إلى القدس ، فلم تطل إقامته بها حتى مات المؤيّد وقام ططر بالأمر من بعده ، فاستدعاه فقدم إلى القاهرة في سادس صفر سنة أربع وعشرين بعد غيبته عنها نحو عشرين سنة . وكان الأمير ططر على عزم التّوجه بالملك المظفّر أحمد بن المؤيّد شيخ إلى بلاد الشّام ، فتجهّز وخرج إليه ثم جهّز يشبك بعد سفره ومضى إليه فبعثه على قلعة حلب .
فلما مات الظّاهر ططر وقام الأمير برسباي الدّقماقي بتدبير أمور الدّولة في أيام الصّالح محمد بن الظّاهر ططر استدعاه ، فقدم من حلب
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 787 ، وإنباء الغمر 8 / 166 ، والنجوم الزاهرة 15 / 151 ، والدليل الشافي 2 / 784 ، ونزهة النفوس والأبدان 3 / 140 ، والضوء اللامع 10 / 276 ، ووجيز الكلام 2 / 501 ،