محمد وآله وعترته * والتابعين الصّلحا من أمّته
وبعد فاعلم هذه أرجوزه * نظمتها كروضة وجيزه
في وصف حال سيدي ذي الهمّة * يحيى الذي كان عظيم الحرمة
من جند سيدي أبي العباس * الطّاهر الأذيال والأنفاس
هو البصير الخزرجي الأنصاري * أندلسيّ من صميم الدّار
وصاحب الآيات والبرهان * وشيخ أهل السّبع في القرآن
والزّاهد الكبير في العدالة * من أرضعته طفلا الغزاله
وانتشرت أصحابه كالورق * في مصر والشام وأهل الشّرق
وجد أستاذي من خدّامه * معظّما في حاملي أعلامه
عليه رضوان الإله الباقي * ما غرّد القمريّ في الأوراق
فهو غياثي وبه ملاذي * ونرجع الآن إلى الأستاذ
كانت صنافير محلّ خلوته * وأنسه بربّه وجلوته
فدلّني عليه عبد اللّه * التاجر ابن مفلح الأوّاه
وكان عبد اللّه من زوّاره * فنصّ لي يوما على أخباره
فارتاح قلبي لسماع سيرته * وصرت من وقتي لقصد رؤيته
وجدته كالبحر حدّث لا حرج * وبابه لكل مكروب فرج
فقال : انهضوا لمسجد الجماعة * لنستنير نحو ساعة وساعة
ثم أتانا لصلاة الظّهر * جماعة عقّبها بالذّكر
فقام عبد اللّه شيخ الزّاويه * برأس باب الخرق ذات الساقيه
وقال للشيخ مشيرا نحوي * يا سيّدي هذا فقيه نحوي
يريد أن يجعله عبّاسي * فقال ما يحتاج هو عبّاسي
من بطن أمّه وهو درباسي * وكان هذا القول بين الناس
قال : بدستورك يبغي القصدا * بأخذه الوقت عليه العهدا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 528
مساهمون: المقريزي
ص٥٢٨