قال له : قم وامش بإذن اللّه * ولا تكن عن ذكر ربي لاهي
فلا يكن أسرع من قيامه * منشرحا يمشي على أقدامه
واشتهر الأمر بأرض مصر * بما جرى من أمره وأمري
والثّغر لما جاءه الأعداء * أقام دهرا دأبه البكاء
يقول : هرقل القياسرا * لي عصبة فواجرا كوافرا
واللّه نلتم به إقامة * وحقّ من ظلله الغمامة
فقتل الإفرنج أي ساده * وما جرى يغني عن الإعادة
والأشرف السّلطان لما أن بغى * في ذلك البر عليه يلبغا
قصّ له القصّة قبل وقعها * بنصّها وضرّها ونفعها
وقال : ما أنت كمثل الأشرف * لنفسك اخترت البلا واستهدف
فراح لم ينفعه ما قد جمعا * ولا كأنّه مشى سعى
وسرقت أموال شخص كارمي * فجاءه يشكو فعال الظّالم
فقال رح للشافعي تجدها * ولا يشذّ عنك شيء منها
بنفس ما قام الفتى من عنده * للشّافعي راجيا لوعده
إذا بهم قد أقبلوا بلصّه * فأخبروا بما جرى بنصّه
ولم يرح من الجميع ذرّه * وكان مالا هائلا بكثرة
وكان شخص قد بغى علينا * وجرّ كل فتنة إلينا
أوعده الشيخ صريحا بالغرق * فقد طغى وقد أسا وقد سرق
فغرق المذكور أيّ غرقه * وشرق المتعوس أيّ شرقه
سفّرت شخصا لبلاد اليمن * بمتجر واف كثير الثّمن
وكان للشّخص شريك يلعب * مضيّع يشربها فيطرب
فكنت يوما عنده فقاما * وقال : قم لنذهب الملاما
فللضّرورات بنا أحكام * وتحوج الحاجات يا علّام
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 530
مساهمون: المقريزي
ص٥٣٠